فهرس الكتاب
لو حدثتكم الكعبة أو حكى زمزم والمقام لقالوا: كان هنا أبو بكرٍ وعمر، وكان عثمان وعلي وغيرهم من الصحب الكرام - رضوان الله عليهم أجمعين - أضاءوا الدنيا وطهروا الأرض، واعترك التوحيد مع الوثنية حتى أظهر الله الدين ..
هنا وقف النبي - صلى الله عليه وسلم أمام الكعبة ليقرر مبادئ الدين العظمى ويرسم نهج الإنسانية الأرقى .. والذي عجزت عن تحقيقه كل حضارات البشر إلى يومنا هذا.
حجاج بيت الله الحرام: هنيئًا لكم بلوغ بيت الله المعظم .. هنيئًا لكم هذه الشعائر والمشاعر .. شرف الزمان وشرف المكان مع عظيم الأعمال؛ فاحمدوا الله على ما حباكم من هذه النعم واشكروه؛ فقد تأذَّن بالزيادة لمن شكر.
قدِمتُم أهلا ووطئتم سهلا .. أنتم ضيف الله ووفده الواجب إكرامه ورِفده ..
يسَّر الله حجكم، وحفظكم من كل مكروه، وجعل حجكم مبرورًا وسعيكم مشكورًا، تقبل الله منَّا ومنكم.
أيها المسلمون: إن قصد هذه البقاع الطاهرة يكفِّر الذنوب ويمحو الآثام ويحط الأوزار، بل ليس للحج المبرور جزاءٌ إلا الجنة .. قول نبيكم - صلى الله عليه وسلم -.
كم اشتاقت لبطحاء مكة النفوس وهفت لرباها القلوب، وكم باكٍ شوقا وتوقا، وكم متحسِّرٍ يتمنى رؤية (وادي محسر) .. يتمنى المبيت ليلةً بمنى أو الوقوف ساعةً بعرفة أو المشاركة في ليلة مزدلفة والمزاحمة عند الجمرات .. أو الطواف بالبيت وسكب العَبَرَات، يتمنى هذه المواطن حيث تسيل العَبَرَات وتنزل الرحمات وتُقَالُ العثرات وتُستجَاب الدعوات ..
سقى الله تلك الربى والبطاح.
هَذِهِ الخَيْفُ وهاتِيكَ مِنَى
فَتَرَفَّقْ أيُّهَا الحَادِي بِنَا