فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 676

من الله رادع، تطير بذلك وسائل إعلام وشبكات اتصال تروج الشاذ من الأقوال وتفتي بالرخص حتى أحدثت عند الناس الاضطراب وأودت بهم في مسالك الانحراف ..

ومن يفسد على الناس دينهم أولى بالعقوبة والمنع ممن يفسد دنياهم، ولو كان كل قول معتبرا ما استقام للناس دين ولا عقيدة؛ فإن لإبليس قولا ولفرعون مقالا، ولكل إنسان رأي وفهم إذا لم يضبط بالشرع فلا حد لضلاله ..

وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله:"إن الناس لا يفصل بينهم إلا كتاب منزل أو وحي من السماء، ولو رُدُّوا لأهوائهم فلكل واحد عقل"..

وكم من معجب برأيه لا يدري أنه إمام في ضلالة .. عليه وزره ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، وقد قال الله - تعالى - في فرعون وملئه: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ... } [1] ... .

عباد الله: وفي خضم هذا التخوض وكثرة من يبدي في الشريعة حكما وفي الدين رأيا؛ فإنا نقول كما قال الأولون: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم،"إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم".

وإذا وقفت غدا أمام الله فلن تُعذر باتباعك لمن تبرأ الذمة باتباعه ولا يوثق بعلمه ولا دينه ولا فقهه وورعه .. لم تأخذ عنه إلا ما وافق هواك واطرحت قول العالم الرباني الذي يخاف الله ويخشاه ويعلم كيف يتقيه ويعبده وكيف يصل إلى مرضاته وجنته.

إن الدين لله .. منه نزل وإلى جلاله يعود، والله الذي له الخلق والأمر يقضي ما يشاء ويحكم ما يريد، والحق في المسائل المختلف فيها واحد .. والحكم عند الله ثابت مهما اختلفت أقوال المفتين، وليست تبرأ الذمة بمجرد أن تجعل بينك وبين النار مفتيا .. ولكن الواجب على المكلف أن يتحرى وأن يعرف مَنْ يسأل ليخرج من التبعة ويصيب حكم الله - عز وجل - ويحقق مراده - سبحانه - ..

(1) سورة القصص

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت