فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 676

إن الانتحار والإلقاء بالنفس للهلاك جريمةٌ واعتداء تجاه الفطرة والإنسانية والدين، عن جُندب - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"كَانَ بِرَجُلٍ جِرَاحٌ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَقَالَ اللَّهُ: بَدَرَنِي عَبْدِي بِنَفْسِهِ حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّة"رواه البخاري ومسلم.

وفي"الصحيحين"أيضًا: شهِدَ النبي - صلى الله عليه وسلم - لقاتل نفسه بالنار مع أنه كان يُجاهِد مع المسلمين، لكنه جزِعَ من جِراحه.

أيها المكروبون:

من خاف شيئًا أو أصابه بلاء، أو نزلت به محنةٌ أو اشتدَّت عليه كُربة، فلا يجوز له أبدًا أن يقتُل نفسَه، فإن فعل فإن مصيره إلى النار.

إن بروز ظاهرة الانتحار تستلزِم من أرباب التربية والمُصلِحين وقفةً جادَّةً تجاه ملاحظة أصحابها وأسبابها ومُؤجِّجاتها؛ من ضعف الدين، والانحراف، والبَطَالة، وتعاطِي المُسكِرات والمُخدِّرات، ومُثيرات الضغوط النفسية في الحياة، يجبُ أن يُعالَج كل ما يؤدِّي إلى اليأس والإحباط، وأن تُربَّى النفوس على الإيمان بالله، والاعتصام به، واللَّجَأ إليه، وما يؤدِّي إلى الطمأنينة بالله، ولا يكون ذلك إلا بالتزكية بالإيمان.

عباد الله:

ولما اقتضَت سنة الله في الكون أن يتعاظَم الشر في بعض النفوس فلا تنتهي عن شرها إلا بالقتل، وأن يصطرع الهدى والضلال فلا يحكم بينهم إلا السيف؛ كانت شِرعة الله العادلة: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179) } [1] ... القِصاص إبقاءٌ على الحياة كلها، وربطَ الأمرَ بالتقوى؛ لأنه بغير التقوى لا تقوم شريعة، ولا يُفلِح قانون، ولا يتحرَّج مُتحرِّج.

وما أكثر الأمراض النفسية والفكرية التي تظهر أو تخفى في سلوك الأفراد، وقد شُرِعت سيرٌ وعباداتٌ منوعة يستشفي بها الذين ينشُدون العافية، والذين يُؤثِرون حياة الشرف والسِّلم، فلا يبسُطون أيديهم بالأذى، ولا يلَغون في دمٍ أو عِرضٍ أو مال؛ فهل نعتذِر لشخصٍ يهتِك

(1) سورة البقرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت