فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 676

الحُرمات؛ لأنه مُستطار الشهوة، أو نعتذِر لسفَّاكٍ يُرخِصُ الدماء؛ لأنه مُنحرِف المزاج، وإلا فلماذا إذًا تُقتل الكلابُ المسعورة والذئابُ المُغتالة.

إن القاتل يُقتل ولا مساغ للجدال عنه، وإن القِصاص في النفس والأطراف شريعةٌ قديمة عادلةٌ حكيمة: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ (45) } [1] ... وكانت الشريعةُ حاسمةً في صيانة النفس بلا تهاونٍ ولا تساهُل.

أيها المسلمون:

أحكام القِصاص والمغازي والحروب من أدق الأحكام وأكثرها تفصيلًا، وجُعِل أمرُها لأمراء المسلمين وقضاتهم، واحتيطَ في أمرها أشد الاحتياط، وكم غضب النبي - صلى الله عليه وسلم - وتبرَّأ من فعل بعض أصحابه حين اجتهدوا وتجاوزوا في مقاتلة المُشركين، وعاتَبَ أسامة بن زيد عتابًا مُرًّا، وقال:"أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟"حتى قال أسامة: ودِدتُ أني لم أُسلِم إلا حينئذٍ؛ متفق عليه.

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي، يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا، وَلَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ، فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ"أخرجه مسلم.

ألا فليسمع ذلك وليعِه شبابٌ أغرار جعلوا دماء المسلمين والمُستأمنين مسألةً خاضعةً لنقاش سُفهاء وجُهلاء لم يتجاوزوا ربيع العشرين من أعمارهم، فتنطلق رصاصةٌ هنا وتنفجِر عبوةٌ هناك، سالبةً معها أرواحًا ومُحدِثةً جِراحًا، ويأملون بعد ذلك الأجرَ من الله، وربما كُتِبوا في عِداد الأشقياء وهم لا يعلمون.

ألا فاتقوا الله تعالى في الدماء، واحذروا التهاون في إزهاق الأنفس والأرواح، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا

(1) سورة المائدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت