فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 676

كل حين، وأن يكون لسانُ حاله ومقاله: {إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ (162) } [1] .

المؤمن الرباني مع ربه - جل جلاله - في كل أمرٍ يأمره به، أو قضاءٍ يُقدِّرُه عليه، أو نعمةٍ يمنحه إياها، إن أمره الله بأمرٍ امتثلَ أمر ربه بإخلاصٍ واتباع، وإذا نهاه عن شيءٍ اجتنَبَ ما نُهِيَ عنه بخضوعٍ ومحبةٍ وتسليم، وإذا أصابَتْه مصيبة فهو الصابر الشاكر لربه، الراضي عن مولاه، يعلمُ أن اختيار ربه له خيرٌ من اختياره لنفسه، وأن رحمته به أعظم من رحمة أمه، فيرضى ويُسلِّم.

وإذا فعل فاحشةً أو ظلمَ نفسَه بادرَ إلى الله تائبًا مُنيبًا، ووقف في مقام الاعتذار والانكسار، عالمًا بأنه لا يغفِرُ الذنوب إلا الله، ولا يقيه من السيئات أحدٌ سواه، يعوذُ برضاه من سخَطه، وبعفوه من عقوبته، وإذا أنعم ربُّه عليه فهو الحامدُ الشاكر ينسبُ نعمةَ الله إلى الله، ويُثنِي بها عليه، ويستعملها فيما يُقرِّبُ إليه، ولا تزيدُه النعمُ إلا محبةً للمُنعِم، وكلما جدَّد له نعمةً أحدَثَ له عبوديةً ومحبةً وخضوعًا وذُلاًّ، وكلما وقع في ذنبٍ أحدَثَ لذلك توبًا واعتذارًا وانكسارًا، وإذا منعه ربُّه شيئًا قابَلَ ذلك بالرضا عنه - سبحانه -، والثقة برحمته وحكمته؛ فهذا هو المؤمن الرباني، وهذه هي حياتُه.

أيها المؤمنون:

لقد وصف الله الربانيين بالثبات في الجهاد، والصبر على البلاء: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) } [2] ... ووُصِفوا بتحكيم الشرعية: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ (44) } [3] ووُصِفوا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: لَوْلَا

(1) سورة الأنعام ...

(2) سورة آل عمران

(3) سورة المائدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت