فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 676

يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ (63) [1] ... ووُصِفوا بتعليم الكتاب والسنة ودلالة الخلق على ما دلَّهم عليه الأنبياء: {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (79) } [2] .

قال البخاري - رحمه الله - في باب:"العلم قبل القول والعمل":"وقال ابن عباس - رضي الله عنهما: {كُونُوا رَبَّانِيِّينَ (79) } [3] أي: حكماء فقهاء، ويُقال: الرباني: الذي يُربِّي الناس بصِغار العلمِ قبل كِباره، وقال ابن مسعود - رضي الله عنه: حكماء علماء، وقال ابن جُبير: حكماء أتقياء".

إن هذا الخطاب يتَّجِه للمؤمنين عامة، وللعلماء والصالحين خاصة، والذين يتبوأون مراكز التوجيه، ويتصدَّرون ساحات الجهاد في الحياة لا بُدَّ أن يأخذوا أنفسهم بالعزيمة ليُحسِنوا أداء دور الرسل، فالرسل أولو عزمٍ، وهو نداءٌ لدعاة الخير وشُداة الإصلاح: أن خُذوا الكتابَ بقوة، استمسِكوا بالذي أُوحِي إليكم فأنتم على صراطٍ مستقيم، تحمَّلوا العِبءَ، وانهَضوا بالأمانة في قوةٍ وعزمٍ بلا ضعفٍ ولا تهاوُن، ولا تراجُعٍ عن تكاليف الدعوة، ولا انهزامٍ أمام مشاقِّ الطريق، حتى تكونوا ربانيين.

ومن دعاء عباد الرحمن: {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74) } [4] أي: قدوةً في الخير والصلاح والاستقامة والتقوى، أئمةً في التقوى، نأتمُّ بمن قبلنا، ويأتمُّ بنا مَن بعدَنا.

وقد أمر اللهُ رسولَه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بالاقتداء بالأنبياء قبله، فقال - سبحانه: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ (90) } [5] ... وإن لم يكن المؤمنون على هذا المستوى من الأُسوة حُرِموا الاستخلاف في الأرض، قال إبراهيم - عليه السلام: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِي} [6] ... قال الله: {لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124) } [7] .

(1) سورة المائدة

(2) سورة آل عمران

(3) سورة آل عمران

(4) سورة الفرقان

(5) سورة الأنعام

(6) سورة البقرة

(7) سورة البقرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت