فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 676

إن الراصِدَ والمُتأمِّلَ يرى ظواهِر سلبيَّةً مُخيفةً في الأخلاقِ والسلوك، وهي مُؤشِّراتٌ لوجودِ خلَلٍ ينبغِي تدارُكُه قبل فواتِ الأوانِ؛ حيث لا يُمكِنُ التدارُك.

فيا أيها المُصلِحون، ويا أهل التربيةِ والتعليم! الأخلاقَ الأخلاقَ، والقِيَمَ القِيَم، أدرِكوا سفينةَ المُجتمع قبل أن تغرَق؛ فإن السفينةَ إن ملأها الماءُ لا يغرَقُ من خرَقَها وحده، وإنما يغرَقُ الجميعُ، والنارُ إن شبَّت في البيتِ لا تُحرِقُ من أضرَمَها وحده، وإنما تُحرِقُ الجميع، والفُجور إن انتشرَ لا يهلَكُ الفاجِرُ، وإنما يهلَكُ الجميعُ، ولا تثبُتُ قدَمُ حضارةِ الأُمم إلا على ظهرِ المبادئ والقِيَم، فإذا انهارَت القِيَم زلَّت القدَم، وسقَطَت الأُمم.

إن الحِفاظَ على قِيَم الحياء والعفافِ هو صمَّامُ الأمان للمُجتمع إزاءَ الكوارِثِ الخُلُقيَّة التي أصابَت العالَم في مقتَلٍ.

عباد الله:

القِيَمُ والمبادئُ قِيَمٌ مُطلقة لا مُساوَمةَ عليها، ولا تنازُل عنها لأي ظرفٍ؛ بل إن الظروفَ تُطوَّعُ لها، وتموتُ شُعوبٌ وهي تُكافِحُ عن مبادِئِها، وتُنافِحُ أممٌ لتبقَى قِيَمُها، وتتحمَّلُ في سبيل ذلك نسفَ الأرواح، وهدرَ المال، وهدمَ الديار.

تجبُ العنايةُ بالتربيةِ الأخلاقيةِ للشبابِ لحمايتهم من الانجِرافِ في مُستنقَعِ الشهواتِ، ومن الغرقِ في حَمْئَةِ الرذيلة، والتنبُّه إلى الإعلامِ المُستهتِر والمُسخَّرِ لهدمِ الأخلاقِ، ونسفِ الفضائل، والدعوةِ إلى شرعِ الشهواتِ بما ينشُر من الصور والأفكار، وبما ينالُ من أصحابِ الشرفِ والفضيلة.

حتى تطبَّعُ الناسُ بما كثُرَت مُلامستُهم له مما يُعرضُ في الأفلام والمُسلسلاتِ ووسائل الإعلامِ المُختلِفة، ومنها: الخلطُ في قضايا المرأة ودعاوى الانفِلات تحت شِعارات الحرية والتحرُّر، وليست إلا انقِلابًا على المبادئِ والقِيَم، وإغراقًا للمُجتمع في مُستنقَعِ الأوحالِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت