تَعْقِلُونَ (109) حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (110) لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111) [1]
إنه التثبيتُ بمجرى سُنَّة الله عندما يستيأِسُ الرُّسُلُ، والتلميحُ بالمخرَج المكروه الذي يلِيهِ الفَرَجُ المرغُوبُ.
معانٍ تُدرِكُها القلوبُ المُؤمنة فيغمُرُها الإيمانُ واليقين، والصبرُ والثبات، تلك سنةُ الله لا بُدَّ من الشدائد، ولا بُدَّ من الكُرُوبِ، ثم يجِيءُ النَّصرُ بعد اليأسِ من كل أسبابِه الظاهِرة التي يتعلَّقُ بها الناسُ، يجيءُ النصرُ من عند الله فينجُو الذين يستحِقُّون النجاة، ينجُون من الهلاكِ الذي يأخُذُ الظالمين، وينجُون من البَطشِ والعَسف الذي يُسلِّطُه عليهم المُتجبِّرون، ويحِلُّ بأسُ الله بالمُجرمين مُدمِّرًا ماحِقًا لا يقِفُون له، ولا يصُدُّه عنهم وليٌّ ولا نصيرٌ {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111) } [2] .
باركَ الله لي ولكم في الكتاب والسنة، ونفَعَنا بما فيهما من الآياتِ والحكمة، أقول قولي هذا، وأستغفر الله تعالى لي ولكم.
الخطبة الثانية
(1) سورة يوسف
(2) سورة يوسف