أثبت لابن الزّبعرى قصيدته التى قالها في نفس اليوم [1] ، والتى يقول فيها:
ليت أشياخى ببدر شهدوا … ضجر الخزرج من وقع الأسل [2]
حين ألقت بقباء بركها … واستحرّ القتل في عبد الأشلّ [3]
فقبلنا النّصف من سادتهم … وعدلنا ميل بدر فاعتدل [4]
وأيضا فإنه أثبت لأبى عزّة ميمية يحرّض فيها بنى كنانة [5] ، وقال عن هبيرة بن أبى وهب: إنه كان شديد العداوة لله ولرسوله، وهو الذى يقول في يوم أحد [6] :
قدنا كنانة من أكناف ذى يمن … عرض البلاد على ما كان يزجيها [7]
قالت كنانة: أنّى تذهبون بنا … قلنا: النّخيل، فأمّوها وما فيها [8]
وكان في الطرف المقابل حسان وكعب وابن رواحة، وحسان أشعر الثلاثة، يقول ابن سلام: «وهو كثير الشعر جيده» ، ويقال إن أول ما جرى به لسانه حين سلّه على قريش هذه الأبيات يتحدّى بها أبا سفيان بن الحارث [9] :
هجوت محمدا فأجبت عنه … وعند الله في ذاك الجزاء
فإن أبى ووالده وعرضى … لعرض محمد منكم وقاء
أتهجوه ولست له بكفء … فشرّكما لخيركما الفداء
(1) ابن سلام ص 198 وما بعدها.
(2) أشياخه ببدر: من قتلوا بها من مشركى قريش. الأسل: الرماح.
(3) قباء: موضع بضواحى المدينة. ألقت الحرب بركها: حمى وطيسها. استحر القتل: اشتد وكثر.
(4) قبلنا النصف: انتصفنا بمن قتلناه منهم لقتلى بدر.
(5) ابن سلام ص 213.
(6) ابن سلام ص 215.
(7) الأكناف: النواحى. ذو يمن: موضع قريب من مكة. يزجى: يسوق ويدفع.
(8) يريد بالنخيل المدينة لكثرته فيها. أموها: قصدوها.
(9) أغانى 4/ 139 والاستيعاب لابن عبد البر ص 129.