ويقول ابن سلام: «وكعب شاعر مجيد، قال يوم أحد في كلمة:
فجئنا إلى موج من البحر وسطه … أحابيش منهم حاسر ومقنّع [1]
ثلاثة آلاف ونحن نصيّة … ثلاث مئين إن كثرنا وأربع [2]
فراحوا سراعا موجفين كأنهم … جهام هراقت ماءه الرّيح مقلع [3]
ورحنا وأخرانا بطاء كأننا … أسود على لحم ببيشة ظلّع [4]
وقال في أيام الخندق:
من سرّه ضرب يرعبل بعضه … بعضا كمعمعة الأباء المحرق [5]
فليأت مأسدة تسلّ سيوفها … بين المذاد وبين جزع الخندق [6]
ووقف ابن سلام عند ابن رواحة وتحدث عن حسن إسلامه وأنه كان أحد الأمراء الثلاثة الذين قتلوا يوم مؤتة وأثبت له من هجائه لقريش قوله [7] :
نجالد الناس عن عرض فنأسرهم … فينا النبىّ وفينا تنزل السّور [8]
وقد علمتم بأنا ليس غالبنا … حىّ من الناس إن عزّوا وإن كثروا
يا هاشم الخير إن الله فضّلكم … على البريّة فضلا ماله غير [9]
فثبّت الله ما آتاك من حسن … تثبيت موسى ونصرا كالذى نصروا [10]
(1) أحابيش قريش: حلف منهم تحالفوا عند جبل يسمى حبشيا. الحاسر: الذى لا بيضة له عكس المقنع.
(2) النصية: الخيار والأشراف.
(3) موجفين: مسرعين. الجهام: السحاب أفرغ ماءه.
(4) بيشة: مسبعة في واد كثير الشجر. ظلع: من الظلع وهو العرج. يكنى بذلك عن سيرهم البطئ المطمئن.
(5) يرعبل: يمزق. المعمعة: صوت لهب النار في القصب. الأباء: أجمة القصب. يصف أصوات المعركة.
(6) أرض مأسدة: كثيرة الأسود. المذاد: موضع بالمدينة. جزع الخندق: منعطفه.
(7) ابن سلام ص 188.
(8) عن عرض: عن ناحية، يريد أنهم لا يبالون من يضربون.
(9) غير: تغيير.
(10) يقصد الرسل.