10 -قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25) } (الحديد) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: «ولن يقوم الدين إلا بالكتاب والميزان والحديد؛ كتاب يُهدَى به، وحديد يَنْصُره؛ كما قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} ، فالكتاب به يقوم العلم والدين، والميزان به تقوم الحقوق في العقود المالكية والقُبُوض، والحديد به تقوم الحدود على الكافرين والمنافقين؛ ولهذا كان في الأزمان المتأخرة: الكتاب للعلماء والعُبَّاد، والميزان للوزراء والكُتَّاب، وأهل الديوان، والحديد للأمراء والأجناد.
والكتاب له الصلاة؛ والحديد له الجهاد؛ ولهذا كان أكثر الآيات والأحاديث النبوية في الصلاة والجهاد، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في عيادة المريض: «اللهم اشف عبدك؛ يشهد لك صلاةً، وينكأ لك عدوًّا» [1] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله» [2] ؛ ولهذا جمع بينهما في مواضع من القرآن» اهـ [3] .
(1) أخرجه أبو داود (3107) من حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما -، وصححه ابن حبان (2974) ، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (466) .
(2) أخرجه الترمذي (2616) ، وابن ماجه (3973) ؛ من حديث معاذ - رضي الله عنه -، وصححه الترمذي، والألباني في صحيح الجامع (5136) وغيره.
(3) الفتاوى الكبرى (5/ 116) .