1 -قال تعالى: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ (17) } (البقرة) .
قال ابن القيم - رحمه الله: «تأمل كيف قال الله تعالى: {ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ} ، فوَحَّدَه، ثم قال: {وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ} ، فجمعها؛ فإن الحق واحد، وهو صراط الله المستقيم، الذي لا صراط يُوصِل إليه سواه، وهو عبادة الله وحده لا شريك له بما شرعه على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -، لا بالأهواء والبدع، وطرق الخارجين عما بعث الله به رسوله من الهدى ودين الحق، بخلاف طرق الباطل، فإنها متعددة مُتَشَعِّبة؛ ولهذا يُفْرِد الله - سبحانه وتعالى - الحق ويجمع الباطل؛ كقوله تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (257) } (البقرة) » [2] .
وقال - رحمه الله - في موضع آخر: «وتأمل قوله تعالى: {ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ} ، ولم يقل: (بنارهم) لتطابق أول الآية؛ فإن النار فيها إشراق وإحراق، فذهب بما فيها من الإشراق -وهو النور- وأبقى عليهم ما فيها من الإحراق، وهو النَّارِيَّة» [3] .
(1) والمقصود به هنا: بيان وجه التعبير بلفظ دون غيره؛ كقولهم: وجه التعبير بـ (كذا) دون (كذا) .
وله نَوْعُ تَعَلُّق بالنوع الذي يأتي بعده، وهو: (المُتشابه اللفظي) .
وكذلك ما سيأتي (ص 163) في بعض أمثلة (دلالات الجملة الاسمية والفعلية) ، في وجه التعبير ببعض الأفعال بصيغةٍ كالمضارع أو غيره.
(2) اجتماع الجيوش الإسلامية (2/ 65 - 66) .
(3) السابق (2/ 64) .