فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 230

عن المنكر ضدين -أحدهما طَلَب الإيجاد، والآخر طَلَب الإعدام- كانا كالنوعين المُتغايرين المُتضادين، فَحَسُن لذلك العطف» [1] .

4 -قال تعالى: {قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى (84) } (طه) .

قال ابن هُبيرة - رحمه الله: «قرأ عَلَيَّ قارئ: {قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي (84) } (طه) ، ففكرت في معنى إسقاط (ها) [2] فنظرت فإذا وَضْعها للتنبيه، والله لا يجوز أن يُخاطَب بهذا، ولم أر أحدًا خاطب الله - عز وجل - بحرف التنبيه إلا الكفار، كما قال - عز وجل: {قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ} (النحل: 86) ، {رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا} (الأعراف: 38) ، وما رأيت أحدًا من الأنبياء خاطب ربه بحرف التنبيه، والله أعلم. فأما قوله: {وَقِيلِهِ يَارَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ (88) } (الزخرف) ، فإنه قد تقدم الخطاب بقوله: {يَارَبِّ} ، فبقيت (ها) للتمكين» [3] .

قال: «ولما خاطب الله - عز وجل - المنافقين قال: {هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} (النساء: 109) ، وكرم المؤمنين بإسقاط (ها) ، فقال: {هَاأَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ} (آل عمران: 119) ، وكان التنبيه للمؤمنين أخف» [4] .

(1) بدائع الفوائد (3/ 52 - 54) .

(2) في الأصل: «فأفكرت في معنى اشتقاقها» ، والمثبت أعلاه من ترجمة ابن هبيرة في مقدمة الإفصاح. وهو

أوضح في المعنى.

(3) ذيل طبقات الحنابلة (2/ 144) .

(4) السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت