ما يؤخذ من إشارة الآية:
قال ابن القيم - رحمه الله: «فدلالة لفظها: أنه لا يغيِّر نِعَمه التي أنعم بها على عباده حتى يُغيِّروا طاعته بمعصيته، كما قال في الآية الأخرى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} (الأنفال) .
وإشارتها: أنه إذا عاقب قومًا وابتلاهم لم يغيِّر ما بهم من العقوبة والبلاء حتى يُغيِّروا ما بأنفسهم من المعصية إلى الطاعة، كما قال العباس عمُّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ما نزلَ بلاءٌ إلا بذنب، ولا رُفِع إلا بتوبة [1] .
ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة» [2] فإذا مَنع الكلب والصورة دخول الملك إلى البيت، فكيف تدخل معرفة الرب ومحبته في قلب ممتلئ بكلاب الشهوات وصُوَرها؟
وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا أُحِلُّ المسجدَ لحائضٍ ولا جُنُبٍ» [3] ؛ فإذا حرم بيت الرب على الحائض والجنب، فكيف بمعرفته ومحبته والتنعم بذِكْرِه على حائض القلب وجُنُبه؟
فهذه إشارات صحيحة، وهي من جنس مقاييس الفقهاء، بل أصح من كثير منها» [4] .
(1) أخرجه الدينوري في المجالسة (3/ 102) ، وابن عساكر في التاريخ (26/ 359) بإسناد واه.
(2) أخرجه البخاري (3322) ، ومسلم (2106) .
(3) أخرجه أبو داود (232) ، وضعفه الألباني في إرواء الغليل (124) .
(4) الكلام على مسألة السماع (ص 397 - 398) .