فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 230

قال الشنقيطي - رحمه الله: «قوله في (الأنبياء) : {وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ} ، مع قوله في (ص) : {وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ} ؛ فيه الدلالة الواضحة على أن أصحاب العقول السليمة من شوائب الاختلال، هم الذين يعبدون الله وحده ويطيعونه. وهذا يؤيد قول من قال من أهل العلم: إن من أوصى بشيء من ماله لأعقل الناس؛ أن تلك الوصية تُصْرَف لأتقى الناس وأشدهم طاعة لله تعالى؛ لأنهم هم أولو الألباب؛ أي: العقول الصحيحة السالمة من الاختلال» [1] .

5 -قال تعالى: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} (الحديد: 10) ، وقال - عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} (الأنبياء: 101) .

قال ابن حزم - رحمه الله: «فجاء النص أن من صَحِبَ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد وعده الله تعالى الحسنى، وقد نص الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ} (آل عمران: 9) » [2] .

6 -قال الإمام سفيان بن عيينة - رحمه الله: «إني قرأت القرآن، فوجدت صفة سليمان - عليه السلام - مع العافية التي كان فيها: {نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} (ص: 30) ، ووجدت صفة أيوب - عليه السلام - مع البلاء الذي كان فيه: {نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} (ص: 44) ، فاستوت الصفتان؛ وهذا مُعَافى، وهذا مُبتلى، فوجدت الشكر قد قام مقام الصبر، فلما اعتدلا كانت العافية مع الشكر أحبَّ إلي من البلاء مع الصبر» [3] .

(1) أضواء البيان (4/ 849) ، وانظر نحوه: في تفسير النيسابوري (5/ 603) .

(2) المحلى (1/ 44) .

(3) تهذيب الكمال (11/ 193) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت