فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 230

2 -قال تعالى في حكاية قول الخضر لموسى - عليه السلام: {أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (72) } (الكهف) ، ثم قوله بعد ذلك في قصة قتل الغلام: {أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (75) } (الكهف) .

قال الغرناطي - رحمه الله: «للسائل أن يسأل عن الفَرْق المُوجِب لزيادة «لك» في هذا القول الثاني؟

والجواب: أن الخضر قد كان قال لموسى حين قال له موسى - عليه السلام: {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66) قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (67) } (الكهف) ، فلما كان من موسى عند خرق السفينة ما كان من الإنكار بقوله: {فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (71) } (الكهف) ، ذَكَّره الخضر بما كان قد قاله له من غير أن يزيده على إيراد ما كان قد قاله، فقال: {قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (72) } ، فاعتذر موسى - عليه السلام - بقوله: {قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا (73) } ، فلما وقع منه بعد ذلك إنكار قتل الغلام بقوله: {أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ} ، وأبلغ في وصف الفعلة بقوله: {لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا} ؛ قَابَل الخضر ذلك بتأكيد الكلام المُتَقَدِّم، فقال: {قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ} ، فالضمير المجرور بيانٌ جيء به تأكيدًا؛ لِيُقَابَل بالكلام ما وقع جوابًا له من قول موسى - عليه السلام - زيادةً للتناسب» [1] .

(1) ملاك التأويل (ص 322) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت