عن الإحسان تباعد الله عنه برحمته، والله سبحانه يُحِب المُحسنين، ويُبْغِض من ليس من المُحسنين، ومن أحبه الله فرحمته أقرب شيء منه، ومن أبغضه فرحمته أبعد شيء منه» اهـ [1] .
3 -قال تعالى: {وَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ (90) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (91) } (الأعراف) .
قال ابن كثير - رحمه الله: «أخبر تعالى هاهنا أنهم أخذتهم الرجفة، وذلك كما أرجفوا شُعيبًا وأصحابه وتَوَعَّدُوهم بالجَلَاء.
كما أخبر عنهم في سورة هود فقال: {وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (94) } (هود) ، والمُنَاسَبة في ذلك والله أعلم: أنهم لما تَهَكَّموا بنبي الله شعيب في قولهم: {أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (87) } (هود) ، فجاءت الصيحة فأسكتتهم.
وقال تعالى إخبارًا عنهم في سورة الشعراء: {فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (189) } (الشعراء) ، وماذاك إلا لأنهم قالوا له في سِيَاق القصة: {فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (187) } (الشعراء) ، فأخبر أنه أصابهم عذاب يوم الظُّلَّة، وقد اجتمع عليهم ذلك كله» [2] .
(1) بدائع الفوائد (3/ 17) .
(2) تفسير ابن كثير (3/ 448 - 449) .