وقال ابن فورك بالمنع لهذا الإطلاق لعدم ثباته عنده من طريق السماع وللإجماع على منعه ولأن معناه يقتضي الجسمية.
وقال بالإجماع أيضًا ابن بطال، فقال: أجمعت الأمة على أن الله تعالى لا يجوز أن يوصف بأنه شخص.
ونقل عن القاضي عياض [1] -رحمه الله- أنه لا إشكال في قوله (لا شخص) لأنه ربما وقع تجوزًا من (شيء) أو (أحد) وقال: قد يكون المراد بالشخص المرتفع؛ لأن الشخص هو ما ظهر وشخص وارتفع، فيكون المعنى لا مرتفع أرفع من الله كقوله (لا متعالي أعلى من الله) وله توجيه آخر وهو: لا ينبغي لشخص أن يكون أغير من الله، وبمثله قال القرطبي [2]
وأما من يسوق هذا اللفظ من غير تأويل فالإمام عبيد الله القواريري [3] راوي الحديث في المسند -رحمه الله- قال عبد الله بن أحمد بعد ذكره لهذا الحديث: قال عبيد الله القواريري: "ليس حديث أشد على الجهمية من هذا الحديث [4] ".
ورواه الإمام الدارمي في سننه ساكتًا عنه. [5]
وبوب له الإمام الحافظ ابن أبي عاصم [6] في كتابه [السنة] وساق للحديث إسنادين صحيحين على شرط الشيخين كما قال الألباني. [7]
(1) عياض بن موسى اليحصبي، عالم المغرب وإمام أهل الحديث في وقته (ت 544 هـ) ، الأعلام (5/ 99) .
(2) انظر الأقوال السابقة في فتح الباري (13/ 413) .
(3) عبيد الله بن عمر بن ميسرة الإمام الحافظ، محدِّث الإسلام، روى له البخاري ومسلم وأبوداود وكتب عنه يحيى بن معين وأحمد بن حنبل (ت 235 هـ) سير أعلام النبلاء (11/ 442) .
(4) المسند 4/ 248.
(5) سنن الدارمي 2/ 73.
(6) أحمد بن عمرو بن أبي عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني يقال له ابن النبيل، عالم بالحديث له ثلاث مائة مصنف، (ت 287 هـ) الأعلام (1/ 189) .
(7) السنة لابن أبي عاصم صـ 230 - 231.