وإذا تبين رجحان القول باشتراط الشهادة، لصحة عقد النكاح، فإنه يشترط في الشاهدين شروط بينها الفقهاء، واختلفوا في بعضها، ونحن نوجز أهم تلك الشروط مع الإشارة إلى ما هو مختلف فيه، فيشترط في الشاهدين: ـ
1)البلوغ والعقل، فلا تصح شهادة الصبيان ولا شهادة المجانين. [1]
2)الإسلام فلا تصح شهادة الكافر، على عقد الزوجين المسلمين، بلا خلاف بين الفقهاء؛ لأن الشهادة فيها نوع من الولاية، ولا ولاية لكافر على مسلم، وأيضًا فإن الله تعالى قال: ... {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ} [2] والكاف خطاب للمسلمين؛ [3] أما إن كان الزوج مسلمًا والزوجة ذمية فقد منع أيضًا شهادة الذميين على هذا العقد زفر، ومحمد بن الحسن من الحنفية، ومالك، والشافعية، والحنابلة، [4] ؛ وجوز شهادتهم أبو حنيفة، وأبو يوسف رحمهما الله تعالى. [5]
3)الذكورة في الشاهدين، وقد اشترط ذلك، المالكية، والشافعية، والحنابلة؛ كلهم قالوا لا يجوز أن تشهد النساء على عقد النكاح [6] ؛ أما إن كان النكاح بشهادة رجل وامرأتين فقد جوز ذلك الحنفية، ورواية لأحمد، خرجها بعض أصحابة وأنكرها البعض الآخر [7] ومنع ذلك الشافعية وهو المذهب عند الحنابلة. [8]
4)العدالة، وهي الصلاح في الدين والمروءة، وألا يكون الشاهدان فاسقين، وقد ذهب إلى اشتراط ذلك الشافعية، والحنابلة، وقالوا في حدها أنه يكفي أن يكون الشاهدان مستورَي الحال غير معروفَين بفسق [9] وقد أجاز شهادة الفاسقَين الأحناف، ورواية لأحمد. [10]
(1) بدائع الصنائع 2/ 254 , وكفاية الأخيار 1/ 474 , والكافي 3/ 22.
(2) سورة البقرة الآية رقم 282.
(3) بدائع الصنائع 2/ 254, وكفاية الأخيار 1/ 474, والكافي 3/ 22.
(4) أنظر بدائع الصنائع 2/ 525, والمدونة الكبرى 2/ 193، والأم للشافعي 5/ 35, ومغني المحتاج 3/ 196, وانظر المغني لابن قدامة 9/ 349.
(5) المبسوط م 3 ج 5 / صـ 33، وبدائع الصنائع 2/ 525.
(6) انظر البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل 9/ 461، وانظر الحاوي 9/ 59, وانظر المغني 9/ 349، 350.
(7) المبسوط م 3 ج هـ / 32, وبدائع الصنائع 2/ 527, وانظر الكافي 3/ 22، والمغني 9/ 350.
(8) الحاوي 9/ 59, وكفاية الأخيار 1/ 476, وانظر الكافي 3/ 22، والانصاف 8/ 99.
(9) الحاوي 9/ 60, وكافية الأخيار 1/ 476, والكافي 3/ 22.
(10) بدائع الصنائع 2/ 527، والكافي 3/ 22.