ثانيًا: حُكم النكاح
اختلف الفقهاءُ في حكم النكاح, وذلك حسب فهمهم لما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة, على ثلاثة مذاهب نوجزها فيما يلي:
المذهب الأول: الوجوب
واختلف أصحاب هذا القول هل يكون واجبًا عينيًا, أو على سبيل الكفاية؟ فقيل هو على سبيل الكفاية, لا يسوغ لمجموع الأمة الإعراضَ عنه؛ لبقاء النسل [1] وقيل بل هو واجب على سبيل التعيين لمن قدر عليه وهو قول أهل الظاهر، [2] ورواية لأحمد. [3]
أدلتهم
احتج أصحاب هذا القول بظواهر النصوص من الكتاب والسنة, وحملوها على الإيجاب فمن *الكتاب: ـ
قول الله تعالى: {وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} [4] وقوله تعالى: ... {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا} [5] وظاهر الأمر الإيجاب، ألا أن يصرفه صارف.
*ومن السنة: ـ
حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنهم - قال: قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" [6] وحديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنهم - قال: أراد عثمان بن مضعون أن يتبتل فنهاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [7] وحديث,"تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة" [8] وحديث
(1) مغني المحتاج 3/ 168
(2) المحلى 9/ 440، لأبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري، المتوفى سنة 456 هـ، ط، دار الفكر، بيروت، لبنان، .
(3) الكافي في فقه الإمام المبجل أحمد بن حنبل 3/ 3، لأبي محمد موفق الدين عبد الله بن قدامة المقدسي، الطبعة الثانية، تأريخ الطبع 1399 هـ 1979 م وانظر المغني 9/ 340
(4) سورة النور الآية رقم 32
(5) سورة النساء الآية رقم 3
(6) سبق تخريجه في المطلب الأول من هذا المبحث صـ 24
(7) سبق تخريجه صـ 28
(8) سبق تخريجه في الطلب الأول من هذا المبحث صـ 24