عن أبي حنيفة، [1] إلا أن الزوج إذا لم يكن كفئ، كان للأولياء حق الاعتراض, وفي رواية الحسن إن كان الزوج كفءً لها، جاز النكاح, وإن لم يكن كفءً، لم يجز. [2]
وقول الجماهير في اشتراط الولي هوالراجح، وذلك لما يفهم من الآيات, وللأحاديث الصحيحة المصرحة في اشتراط الولي, واعتبار النكاح باطلًا إذا كان بغير ولي.
أما الآيات: ـ
فقول الله تعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [3]
نزلت في معقل بن يسار حين حلف أن لا يزوج أخته من مطلقها. [4] فلو كان للمرأة أن تعقد لما نهى عن عضلها، قال الشافعي ـ رحمه الله تعالى ـ: هذه أبين آية في كتاب الله تعالى، تدل على أن ليس للمرأة أن تتزوج بغير ولي. [5]
وأما الأحاديث: ـ
حديث أبي موسى قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا نكاح إلا بولي" [6]
أي لا نكاحَ صحيح شرعًا، إلا بالولي, فالنفي يتوجه إلى الصحة؛ لأنه أقرب إلى الحقيقة، ويؤكد ذلك ما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها قالت:"قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيما امرأة"
(1) المبسوط 3/ 10, 11
(2) المرجع السابق
(3) سورة البقرة الآية رقم 232
(4) أخرجه البخاري في كتاب النكاح 5/ 1972 برقم 4837، والبيهقي في السنن كتاب النكاح 7/ 167 برقم 13596 وغيرهما.
(5) مغني المحتاج 3/ 198
(6) أخرجه أحمد في المسند من حديث ابن عباس 4/ 121 برقم 2260، وأبو داوود في السنن كتاب النكاح 2/ 568 ... برقم 2085، وابن ماجة في سننه كتاب النكاح 1/ 600 برقم 1880، والترمذي في سننه كتاب النكاح 3/ 407، والطبراني في المعجم الأوسط 1/ 391 برقم 685، والكبير 8/ 292 برقم 8121، والدارقطني في سننه في كتاب النكاح 1/ 118 برقم 4، والحاكم في المستدرك وصححه ووافقه الذهبي وقال بعد أن ذكر له أسانيد كثيرة: فقد استدللنا بالروايات الصحيحة وبأقاويل أئمة هذا العلم على صحة حديث أبي موسى بما فيه غنية لمن تأمله، وفي الباب عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، ومعاذ بن جبل، وعبد الله بن عمر، وأبي ذر الغفاري، والمقداد بن الأسود، وعبد الله بن مسعود، وجابر بن عبد الله، وأبي هريرة، وعمران بن حصين، وعبد الله بن عمرو، والمسور ين مخرمة، وأنس بن مالك رضي الله عنهم وأكثرها صحيحة، وقد صحت الروايات فيه عن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وأم سلمة وزينب بنت جحش، رضي الله عنهم أجمعين. وأخرجه أيضًا البيهقي في السنن في كتاب النكاح 7/ 172 برقم 13608.