= والجزء الأول من الحديث يشهد له حديث أبى سعيد المتقدم وما يأتي في الباب من مرفوعات ومراسيل.
والجزء الثاني سقنا له شاهدًا مرسلًا في أعلى درجات الصحة، كما يأتي بيانه، ويشهد له ما يأتى أيضًا في الباب.
فالحديث حسن لغيره إن شاء الله تعالى. وقال في"الترغيب"إسناده لا بأس به 1/ 513، وأما الحديث المرسل الثاني فلو أننا ممن يحتج بالمرسل في لحظة من اللحظات لاكتفينا بهذا الحديث ولما سقنا حديث ابن عمر قبله، وذلك لأنه توفر فيه ما فاق شروط قبول المرسل عند كثير من العلماء فمن ذلك:
1 -صحة السند فمحمد بن مقاتل ثقة، وخالد هو ابن عبد الله بن عبد الرحمن الواسطي ثقة ثبت، والجريرى هو سعيد بن إياس ثقة اختلط قبل موته بثلاث سنين، وخالد سمع منه قبل اختلاطه، واحتج بروايته عنه الشيخان (انظر"الكواكب النيرات"ص 184) ، والمهلب بن أبى صفرة من ثقات الأمراء فالإسناد في غاية الصحة.
2 -كون المُرسِل من كبار التابعين: والمهلب مولده عام الفتح أو قبله وقد أدرك عمر وعده ابن حجر في الطبقة الثانية التي بعد الصحابة مباشرة.
3 -لم يذكر له المزى في"تهذيب الكمال"في شيوخه إلا صحابة فهذا يقوى احتمال كون الساقط صحابيًا.
4 -أنه قد اعتضد بمرفوعات وبمراسيل أخرى كثيرة تؤيده.
(انظر لهذه الشروط:"الرسالة"461 - 465،"تدريب الراوى"مع"التقريب"1/ 198 - 205.
وأما جعلنا هذا الحديث الثاني من المراسيل على الرغم من أن المهلب لم يقل فيه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما تقرر عند أهل العلم بالمصطلح من أن قول التابعي الذي لا مجال للرأى فيه يعتبر مرسلًا، كما يعتبر قول الصحابى الذى لا مجال للرأى فيه مرفوعًا، وذلك في ظل الشروط التي ذكرناها غير مرة.
وعليه فإن هذا الحديث حسن لغيره أيضًا ويشهد لكلا الحديثين ما يأتي في الباب ويشهد لهما أيضًا اللفظ الوارد من طريق نعيم بن حماد عن هشيم والذى تفرد به عن أصحاب هشيم وعن غير هشيم ممن رواه عن أبى هاشم وهو قوله:"أضاء له من النور ما بين الجمعتين"وقد مر ذلك في حديث أبى سعيد السابق، فإما أن يكون المراد كالنور هنا المغفرة أو أن الألفاظ اختلطت على نعيم لأنه يخطئ كثيرًا. =