قال شيخ الاسلام:
(( وإنما فائدة التوقيت: وجوب الإحرام من هذه المواقيت ) ) [1] .
وعلى هذا: فمن أحرم من هذه أو من تلك، أو تجاوز هذه إلى تلك، كل ذلك سواء، إذ المقصود: أن لا يتجاوز القاصد هذا المحيط في آخر دخول له إلا محرمًا من أي نقطةٍ شاء.
وقد ثبت أن ابن عمر أحرم من (( الفُرع ) )وأحرمت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهما من (( الجحفة ) ) [2] ولا يمكن لأهل المدينة الإحرام من
(1) شرح العمدة 1/ 339.
(2) الفرع: قرية من نواحي المدينة عن يسار (( السقيا ) )بينها وبين المدينة ثمانية بُرُد على طريق (( مكة ) )والبريد: أربعة فراسخ، والفرسخ: 5 كم تقريبًا (منار السبيل 1/ 134) فيكون البريد 20 كم فتكون الفرع تبعد عن المدينة 160 كم على طريق مكة ولا يمكن لقاصد أن يحرم منها إلا بعد مروره بما يحاذي (( ذا الحليفة ) )وذهب بعض أهل العلم إلى أن ذلك كان من ابن عمر بعد عودته من الحج ليأتي بعمرة .. ونصره صاحب: (( المسائل المشكلة ) )عليه، ولكن هذا الذي ذهبوا إليه مجرد ظن ليس عليه دليل سوى التأويل، ثم لو فرضنا صحة هذا التوجيه. فلماذا أحرم ابن عمر منه تخصيصا. وقدر مر بعد رجوعه من الحج -على زعمهم- بالجحفة أو بما يحاذيها، وإذا كان ابن عمر لا يرى الإحرام للعمرة بعد الحج إلا من الميقات، لكان أحرم من الجحفة أو مما يحاذيها، أو رجع إلى (ذي الحليفة ) ) مما يدل على عدم صحة هذا التوجيه إلا أن يثبت في الرواية ذلك.