فهرس الكتاب
وتفصيل ذلك:
قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} .
قال ابن عباس: (العهود) . وقال مجاهد: (ما عقد الله على العباد مما أحل لهم وحرّم عليهم) . وقال عبد الله بن عبيدة: (العقود خمس: عُقدة الأَيمان، وعُقدة النكاح، وعقدة العَهد، وعقدة البيع، وعقدة الحِلف) .
وقال ابن زيد: (العقود خمس: عقدة النكاح، وعقدة الشركة، وعقد اليمين، وعقدة العهد، وعقدة الحلف) .
والعقود: جمع عَقْد. وعقد الشي بغيره هو وصله به. ومنه قولهم: يعقد الحبل بالحبل. وعقد فلان مع فلان عقدًا: إذا واثقه وعاهده على الوفاء بما في العقد.
قلت: ولا شك أن الآية عامة في الوفاء بجميع العهود والمواثيق ووجوب القيام بمقتضاها.
وقوله: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ} .
قال الحسن: (بهيمة الأنعام، هي الإبل والبقر والغنم) ، وهو قول قتادة والربيع. أتي يشمل الأنعام كلها.
والجنين يباح أكله إذا وجد في بطن البقرة أو الشاة المذبوحة ولو كان ميتًا.
وفي ذلك حديثان:
الحديث الأول: أخرج أبو داود والترمذي وابن ماجة وأحمد بسند حسن لغيره عن أبي سعيد قال: [قلنا: يا رسول الله! ! ننحر الناقة، ونذبح البقرة أو الشاة في بطنها الجنين، أنلقيه أم نأكله؟ فقال: كلوه إن شئتم، فإن ذكاته ذكاة أمه] [1] .
وهو قول ابن عمر، وابن عباس، والشافعي وأحمد.
الحديث الثاني: أخرج أحمد والحاكم وابن حبان بسند صحيح عن أبي سعيد،
(1) حسن لشواهده. أخرجه أبو داود (2827) ، والترمذي (1476) ، وابن ماجة (3199) ، وأخرجه أحمد (3/ 71) ، (3/ 53) ، والبيهقي (9/ 335) ، وغيرهم.