فهرس الكتاب

الصفحة 1082 من 5446

وكذلك أبو داود والحاكم عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [ذكاة الجنين ذكاةُ أمه] [1] .

وقوله: {إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} .

قال ابن عباس: (يعني بذلك: الميتةَ، والدمَ، ولحمَ الخنزير) .

وقال قتادة: (يعني بذلك: الميتة، وما لم يذكر اسم الله عليه) .

قال ابن كثير: (والظاهر -والله أعلم- أن المراد بذلك قوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ} ، فإن هذه وإن كانت من الأنعام إلا أنها تحرم بهذه العوارض، ولهذا قال: {إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} يعني: منها، فإنه حرام لا يمكن استدراكه، وتلاحقُه. ولهذا قال تعالى: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} ، أي: إلا ما سَيُتْلى عليكم من تحريم بعضها في بعض الأحوال) .

وقوله: {غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} .

قال القرطبي: (أي ما كان صيدًا فهو حلال في الإحلال دون الإحرام، وما لم يكن صيدًا فهو حلال في الحالين) . والإحرام يشمل الحج والعمرة.

وقوله: {إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ} .

أي له الحكم يشرع لعباده ما يشاء، كما يشاء. وهذا كقوله تعالى في سورة الرعد: {وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ} .

وقوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ} .

أي لا تتعدوا حدود الله - والخطاب للمؤمنين - والشعائر جمع شعيرة. قال ابن عباس: (يعني بذلك: مناسك الحج) . وقال مجاهد: (الصفا، والمروة، والهدي، والبدنُ من شعائر الله) .

قلت: ويبدو أن الآية تعم أكثر من ذلك. كما قال عطاء: (شعائر الله جميع ما أمر الله به ونهى عنه) . وقال الحسن: (دين الله كله) . فالمراد تعظيم حرمات الله والتحذير من انتهاكها، كما قال سبحانه: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (32) } .

(1) حديث صحيح. أخرجه أبو داود (2828) ، وأحمد. انظر صحيح أبي داود (2452) . ورواه الحاكم عن أبي أيوب وعن أبي هريرة. انظر صحيح الجامع (3425) ، والحديث السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت