فهرس الكتاب

الصفحة 1085 من 5446

وقوله: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا} .

الشنآن: البُغْض. قال ابن عباس: (لا يحملنكم شنآن قوم) - أي على العدوان.

والمقصود: الحكم بالعدل وترك الاقتصاص ممن منع المسلمين يوم الحديبية من الوصول إلى المسجد الحرام. كما قال جل ثناؤه: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى (8) } . وهو أمر بالعدل في جميع الأحوال.

أخرج البزار والطبراني بسند حسن عن أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [ثلاثٌ مهلكات، وثلاثٌ منجياتٌ، فقال: ثلاث مهلكات: شُحٌّ مطاع، وهوىً مُتَّبَعٌ، وإعجاب المرءِ بنفسه. وثلاث مُنْجيات: خشية الله في السر والعلانية، والقصد في الفقر والغنى، والعدل في الغضب والرضا] [1] .

قال بعض السلف: (ما عاملتَ من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه، والعَدْلُ به قامت السماوات والأرض) .

وقوله: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} .

أَمْرٌ من الله عباده بالتعاون في فعل الخيرات وأعمال البر والتقوى، وترك المنكرات والمآثم وعدم المعاونة عليها. وفي السنة الصحيحة كنوز كثيرة في هذا المعنى:

الحديث الأول: أخرج البخاري عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا. قيل: يا رسول الله! هذا نصرتُه مظلومًا، فكيف أنصره إذا كان ظالمًا؟ قال: تحجُزُه وتمنعه، فإن ذلك نصره] [2] .

وفي رواية: [تمنعه من الظلم فذاك نصْرك إياه] .

الحديث الثاني: أخرج الإمام أحمد بسند صحيح عن يحيى بن وثّاب، عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أظنه ابن عمر -عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [المؤمن الذي يُخالط

(1) حديث حسن. أخرجه البزار (رقم - 80) ، وبنحوه الطبراني في"الأوسط" (5584) ، وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة (1832) ، وصحيح الجامع الصغير -حديث رقم- (3041) .

(2) حديث صحيح. أخرجه البخاري (2443) ، (6952) ، أخرجه أحمد (3/ 99) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت