فهرس الكتاب
"لا تصحب إلا مؤمنًا، ولا يأكل طعامك إلا تقي" [1] ، فمحمول على الندب والاستحباب، والله أعلم).
وقال القرطبي: {وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ} : دليلٌ على أنهم مخاطبون بتفاصيل شَرْعنا، أي إذا اشتروا منا اللحم يَحِلُّ لهم اللحم ويَحِلّ لنا الثمن المأخوذ منهم).
وخلاصة المعنى: لكم - أيها المؤمنون - أن تأخذوا ثمن اللحوم التي يشترونها منكم، ولكم أن تكافئوهم على إطعامكم ذبائحهم بإطعامهم من ذبائحكم، ولهم أن يأكلوا من ذبائحكم فهي حل لهم، يعلمون ذلك عندهم.
وقوله: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ} .
يعني أحل لكم نكاح الحرائر العفائف من النساء المؤمنات. وقد تقدم المعنى في"البقرة"و"النساء"ولله الحمد.
وقوله: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} .
أي يحل لكم نكاح نساء أهل الكتاب بشروطٍ:
1 -أن تكون من العفيفات العاقلات.
2 -أن تكون تحصن فرجها فلا تزني.
3 -أن يكون المؤمن صلبًا في دينه لا يترك دينه لدينها ولا يتأثر بمحاولاتها في ذلك.
4 -أن لا يتزوج من نساء أهل الكتاب إلا عندما تلجئه الحاجة إلى ذلك، فالأصل نكاح المؤمنات الطاهرات، والنظر القويم إلى مستقبل أولاده وأسرته.
فعن مجاهد: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} قال: العفائف).
وقال الشعبي: (إحصان اليهودية والنصرانية: أن لا تزني) .
وعن سعيد بن المسيب والحسن: (أنهما كانا لا يريان بأسًا بنكاح نساء اليهود والنصارى، وقالا: أحلّه الله على علم) .
يروى ابن جرير بسنده عن الحسن - وسأله رجل: أيتزوج الرجل المرأة من أهل
(1) حديث إسناده جيد. أخرجه أبو داود (4832) ، والترمذي (2395) ، وأحمد (3/ 38) ، وغيرهم.