فهرس الكتاب
مطردة، بل هي تابعة لمشيئته تعالى، المبنية على حِكَم استأثر بعلمها).
وقوله: {وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ} .
أي: وقت الحاجة والضرورة وحلول المهالك. وفي التنزيل: {وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ} [الإسراء: 67] .
وقوله: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ} .
يعني: الفقر وضيق العيش والقحط والشدائد. {وَالضَّرَّاءِ} يعني الأمراض والأسقام والآلام. وقوله: {لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ} . أي: يتذللون لله ويدعونه ويتضرعون إليه ويخشعون.
وقوله: {فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا} .
قال ابن كثير: (أي: فهلَّا إذ ابتليناهم بذلك تضرعوا إلينا وتَمَسْكَنُوا لدينا) .
وقوله: {وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ} .
قال القرطبي: (أي: صَلُبَت وغَلُظَت، وهي عبارة عن الكبر والإصرار على المعصية، نسأل الله العافية) . وقال القاسمي: (وجيء بـ"لولا"ليفيد أنه لم لكن لهم عذر في ترك التضرع إلا عنادهم، كما قال: {وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ} فلم يكن فيها لين يوجب التضرع، ولم ينزجروا وإنما ابتلوا به) .
وقوله: {وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .
أي: من الكبر والشرك والعجب والغرور.
قال النسفي: (وصاروا معجبين بأعمالهم التي زينها الشيطان لهم) .
أخرج ابن عدي والبيهقي بسند حسن عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [لو لم تكونوا تذنبون خشيت عليكم أكثر من ذلك: العجب] [1] .
وفي لفظ البيهقي: [لو لم تكونوا تذنبون، لخِفْتُ عليكم ما هو أكبَرُ من ذلك، العُجْبَ العُجْبَ] .
(1) حديث حسن. أخرجه ابن عدي (1/ 164) ، والعقيلي (171) ، والبيهقي، وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة -حديث رقم- (658) .