فهرس الكتاب

الصفحة 1309 من 5446

وقوله: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} .

أي: لما تمادوا بالغي والغرور والعجب والاستكبار فتحنا عليهم أبواب الملذات والرزق من كل ما يختارون استدراجًا لهم وعلامة على اقتراب النهاية.

قال ابن عباس: ( {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ} ، يعني: تركوا ما ذكروا به) . وقال ابن جريج: (ما دعاهم الله إليه ورسله، أبوْه وردّوه عليهم) .

وعن مجاهد: ( {فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} قال: رخاء الدنيا ويُسْرها، على القرون الأولى) . وقال قتادة: (يعني الرخاء وسعة الرزق) .

وقوله: {حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} .

قال السدي: (أخذهم العذاب بغتة، فإذا هم مهلكون، متغيِّر حالهم) .

وقال مجاهد: ( {فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} ، قال: الاكتئاب) .

وقال ابن زيد: (المبلس الذي قد نزل به الشر الذي لا يدفعه. والمبلس أشد من المُسْتكين، وقرأ: {فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ} [المؤمنون: 76] ، وكان أول مرة فيه معاتبة وبقية. وقرأ قول الله: {فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ} ، {فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا} ، حتى بلغ: {وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ، ثم جاء أمرٌ ليس فيه بقية. وقرأ: {حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} ، فجاء أمر ليس فيه بقية. وكان الأول، لو أنهم تضرعوا كُشف عنهم) .

قلت: والإبلاس في كلام العرب الانكسار والحزن. يقال: أبلس فلان إذا سكت غمًّا. قال الرازي: ("أبلس"من رحمة الله أي: يئس. ومنه سمي"إبليس") .

أخرج الإمام أحمد في المسند، وابن جرير في التفسير، بسند قوي، عن عقبة بن عامر مرفوعًا: [إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج، ثم تلا: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} ] [1] .

وقوله تعالى: {فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ} .

قال السدي: (قطع أصل الذين ظلموا) . وقال ابن زيد: (استؤصلوا) .

(1) صحيح لشواهده. أخرجه أحمد (4/ 145) ، وابن جرير (7/ 115) ، والبيهقي في"الشعب" (4540) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت