فهرس الكتاب

الصفحة 1336 من 5446

ويبدو من مجموع هذه الأحاديث أن ذكر الغرق والسنة محفوظ في أصل الحديث، والله تعالى أعلم.

وقوله: {انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ} .

أي: انظر يا محمد كيف نبين لهم الحجج والدلالات ونفسر لهم الآيات لعلهم يفهمون مقصد هذه الحجج ويتدبرون آفاق هذه الدلالات وما يراد بها من بيان بطلان ما هم عليه من الشرك والمعاصي والآثام.

66 -69. قوله تعالى: {وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (66) لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (67) وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (68) وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (69) } .

في هذه الآيات: يتابع الله تعالى ذكره خطابه لنبيّه، فيقول: وكذب -يا محمد- قومك بما تخبر عن الله من الوحي وتنذر، قل لهم: لست عليكم بحفيظ ولا رقيب، ولكل خبر مستقر ونهاية، فيظهر في آخر المطاف الحق من الباطل ويتميز الصدق من الكذب وسوف تعلمون. وإذا رأيت - يا محمد - المشركين المستهترين الذين يخوضون في الوحي وآيات التنزيل هزوًا ولعبًا فصدّ عنهم وجهك وإياك ومجالستهم، بل قم عنهم واعتزلهم حتى يأخذوا في حديث غير الاستهزاء بآيات الله من حديثهم بينهم، وإن أنساك الشيطان أمرنا هذا باجتنابهم حالة سخريتهم ثم ذكرت ذلك فامتثل الأمر فوْرَ الذِّكرى ولا تقعد مع القوم الظالمين. ومن اتقى الله فعظم أوامره واجتنب نواهيه، وحصل أن جلس ولم يعرض عن مجلس هؤلاء المستهزئين فما عليه من تبعة إثمهم ما دام سخط ما كانوا عليه، ولكن الإعراض هو الأقرب للتقوى -وهو الذي سيستقر عليه الأمر- لعلهم يتقون.

فقوله تعالى: {وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (66) لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت