فهرس الكتاب

الصفحة 1337 من 5446

قال السدي: (كذبت قريش بالقرآن وهو الحق، وأما {الوكيل} فالحفيظ، وأما {لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ} ، فكان نبأ القرآن استقر يوم بدر بما كان يعدهم من العذاب) .

وقال مجاهد: ( {لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ} ، لكل نبأ حقيقة، إما في الدنيا وإما في الآخرة، {وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} ، ما كان في الدنيا فسوف ترونه، وما كان في الآخرة فسوف يبدو لكم) .

وقال ابن عباس: ( {لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} ، يقول: فعل وحقيقة، ما كان منه في الدنيا وما كان منه في الآخرة) .

وقوله: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} .

أي: إذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا بالتكذيب والردّ والاستهزاء فاجتنب مجلسهم واعتزلهم، والخطاب وإن كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - فهو عام لجميع المؤمنين. قال القرطبي: (فإن العلة سماع الخوض في آيات الله، وذلك يشملهم وإياه) .

قال مجاهد: ( {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا} : هم الذين يستهزئون بكتاب الله، نهاه الله عن أن يجلس معهم إلا أن ينسى فإذا ذكر قام) .

قال ابن العربي: (وهذا دليل على أن مجالسة أهل الكبائر لا تحل) .

وقال ابن خُوَيْزَ مَنْداد: (من خاض في آيات الله تُركت مجالسته وهُجر، مؤمنًا كان أو كافرًا) .

وقال السدي: (كان المشركون إذا جالسوا المؤمنين وقعوا في النبي - صلى الله عليه وسلم - فسبوه واستهزؤوا به، فأمرهم الله أن لا يقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره) .

قلت: وهذا النهي ينسحب اليوم على أهل الأهواء والبدع فلا يجلس معهم أثناء بدعتهم.

قال الفضيل بن عياض: (من جَلَسَ مع صاحبِ بدعة لم يعط الحكمة، وإذا علم الله عز وجل من رجل أنه مبغض لصاحب بدعة رَجَوْتُ أن يغفر الله له) . وقال: (ومن زوّجَ كريمته من مُبْتدع فقد قطع رحمها) .

وفي صحيح مسلم عن علي رضي الله عنه قال: حدثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأربع كلمات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت