فهرس الكتاب

الصفحة 1346 من 5446

قال: وليس من الإنسان شيء لا يبلى إلا عظمًا واحدًا وهو عَجْبُ الذنب [1] ، ومنه يُركب الخلق يوم القيامة] [2] .

فإذا تذكر المسلم هول ذلك اليوم ونفخة الصور قال: حسبنا الله ونعم الوكيل.

فقد أخرج الترمذي في جامعه بسند حسن، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [كيف أنعم وصاحبُ الصور قد التقمه وأصغى سمعه وحنى جبهته ينتظر متى يؤمر بالنفخ؟ فقالوا: يا رسول الله! وما تأمرنا؟ قال: قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل] [3] .

وقوله: {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ} إما أن يكون بدلًا من قوله تعالى: {وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ} .

أو أن يكون ظرفًا لقوله سبحانه: {وَلَهُ الْمُلْكُ} ، كما قال جل ذكره: {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [غافر: 16] . وكقوله تعالى: {الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا} [الفرقان: 26] .

وقوله: {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} .

قال ابن عباس: (يعني: أن عالم الغيب والشهادة هو الذي ينفخ في الصور) .

والراجح أن {عَالِمُ} صفة لـ {الَّذِي} خلق السماوات والأرض. أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره"هو".

والتقدير: أي وهو الذي خلق السماوات والأرض عالم الغيب. واختاره شيخ المفسرين، وكذلك الإمام القرطبي.

وقوله: {وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} .

أي: الحكيم في أقواله وأفعاله، الخبير بأعمال عباده وأعمارهم ومستقبلهم بين يديه. قال النسفي: ( {وَهُوَ الْحَكِيمُ} في الإفناء والإحياء. {الْخَبِيرُ} بالحساب والجزاء) .

(1) هو العظم بين الأليتين أسفل الصلب، فمنه خُلِق - الإنسان - وفيه يركب. ففي رواية لمسلم: [كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجبَ الذنب، منه خلق وفيه يركب] .

(2) حديث صحيح. أخرجه البخاري (4935) ، وأخرجه مسلم (2955/ 141) ، وغيرهما.

(3) حديث حسن. انظر صحيح سنن الترمذي (2585) - أبواب فضائل القرآن - سورة الزمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت