فهرس الكتاب

الصفحة 1345 من 5446

وإما على إضمار فعل تقديره اذكر - أي: واذكر يوم يقول كن فيكون. ذكره ابن كثير. قلت: وكلها من وجوه الإعجاز القرآني يحتملها السياق وتفيد في بسط المعنى وآفاق مفهومه.

وقوله: {قَوْلُهُ الْحَقُّ} .

قال النسفي: (والمعنى: أنه خلق السماوات والأرض بالحق والحكمة وحين يقول لشيء من الأشياء كن فيكون ذلك الشيء قوله الحق والحكمة، أي: لا يكون شيئًا من السماوات والأرض وسائر المكونات إلا عن حكمة وصواب) .

وقوله: {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ} .

أخرج الإمام أحمد والترمذي بسند حسن عن عبد الله بن عمرو قال: [قال أعرابي: يا رسول الله، ما الصّور؟ قال: قَرْنٌ ينفخ فيه] [1] .

فالصور هو القَرْن الذي ينفخ فيه إسرافيل عليه السلام حين يأخذ الأمر من ربه عز وجل. كما قال تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ} [الزمر: 68] .

وكما قال - جلت عظمته: {وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ} [النمل: 87] .

يروي البخاري عن ابن عباس: [قال في قوله تعالى: {فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ} الصور. و {الرَّاجِفَةُ} : النفخة الأولى. و {الرَّادِفَةُ} : الثانية] [2] .

وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [ما بين النفختين أربعون. قالوا: يا أبا هريرة أربعون يومًا؟ قال: أبيت[3] . قالوا: أربعون شهرًا؟ قال: أبيت. قالوا: أربعون سنة؟ قال: أبيت. ثم ينزل الله من السماء ماءً فينبتون كما ينبتُ البقلُ.

(1) حديث حسن. أخرجه أحمد في المسند (2/ 312) ، وأبو داود في السنن (4742) ، والترمذي في الجامع (3243) ، والحاكم في المستدرك (2/ 506) .

(2) حديث صحيح. رواه البخاري في ترجمة باب. انظر تخريج المشكاة (5529) . وكتابي: أصل الدين والإيمان (2/ 727) - بحث النفخ في الصور - لمزيد من التفصيل.

(3) أي: امتنعت عن الجواب لأني ما أدري ما الصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت