فهرس الكتاب

الصفحة 1395 من 5446

حال مؤكدة من {ربك} ، بمعنى: منفردًا في الألوهية).

وقوله: {وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} .

قال أبو مسلم: (أريد بالإعراض الهجران لهم دون الإنذار، وترك الموعظة) . وقال المهايمي: (أي: لا تحزن عليهم إذا أَصرّوا على الشرك والعمى مع هذه البصائر. فإنه تعالى أراد بقاءهم على الشرك والعمى، لاقتضاء استعدادهم ذلك) .

وفي التنزيل:

1 -قال تعالى: {يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ} [البقرة: 26] .

2 -وقال تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا} [الإسراء: 82] .

3 -وقال تعالى: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} [فصلت: 44] .

4 -وقال تعالى: {لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (53) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الحج: 53، 54] .

أخرج الترمذي في جامعه بسند حسن عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: [إن الله تعالى خلق خلقه في ظلمة فألقى عليهم نورًا من نوره، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى، ومن أخطأه ضل، فلذلك أقول: جف القلم على علم الله عز وجل] [1] .

وقوله: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} .

قال ابن عباس: ( {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا} ، يقول سبحانه: لو شئت لجمعتهم على الهدى أجمعين) .

وقال القرطبي: ( {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا} نصّ على أن الشرك بمشيئته، وهو إبطال

(1) حديث حسن. أخرجه الترمذي (2/ 107) ، وابن حبان (1812) ، والحاكم (1/ 30) ، وأحمد (2/ 176) . وأخرجه الآجُرِّي في"الشريعة" (ص 175) ، وأحمد (2/ 197) من طرق أخرى. وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة - حديث رقم - (1076) . قال الألباني: رجاله كلهم ثقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت