فهرس الكتاب
فعن أبي مجلز قال: (أصحاب الأعراف، الملائكة) .
قلت: أما القول الرابع فمرفوض، لقوله تعالى {عَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ} . ولو كان المراد الملائكة لصُرّح بذلك. والقول الثالث والثاني تخالفه السنة الصحيحة، ويبقى القول الأول هو المشهور عند المفسرين.
وقوله: {وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ} .
قال ابن عباس: (يعرفون أهل النار بسواد الوجوه، وأهل الجنة ببياض الوجوه) . وقال مجاهد: (الكفار بسواد الوجوه وزرقة العيون، وسيما أهل الجنة مبيَضَّة وجوههم) .
وقوله: {وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ} .
قال ابن عباس: (وإذا نظروا إلى أهل الجنة نادوهم: {أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ} ، قال الله: {لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ} .
وقال الحسن: (والله ما جعل ذلك الطمع في قلوبهم، إلا لكرامة يريدها بهم) .
وقوله تعالى: {وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} .
قال ابن عباس: (إن أصحاب الأعراف إذا نظروا إلى أهل النار وعرفوهم، قالوا: {رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} ) .
وقوله تعالى: {وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (48) } .
قال ابن جرير: ( {وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا} ، من أهل الأرض، {يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ} ، سيما أهل النار، {قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ} ، ما كنتم تجمعون من الأموال والعَدَد في الدنيا، {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ} ، يقول: وتكبُّركم الذي كنتم تتكبرون فيها) .
وقوله: {أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ} .
قال القرطبي: ( {أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ} إشارة إلى قوم من المؤمنين الفقراء، كبِلال