فهرس الكتاب

الصفحة 1634 من 5446

وعن ابن عباس: ( {شُرَّعًا} ، قال: من كل مكان) . وقال: (يقول: ظاهرة على الماء) .

قال القاسمي: (أي: تأتيهم يوم سبتهم ظاهرة على وجه الماء، قريبة من الساحل، ويوم لا يسبتون لا تأتيهم أصلًا إلى السبت المقبل) .

وقال ابن كثير: ( {وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ} ، أي: نختبرهم بإظهار السمك لهم على ظهر الماء في اليوم المُحَرَّم عليهم صيدُه، وإخفائه عنهم في اليوم المُحَلَّلِ لهم صيدُه، {كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ} : نختبرهم، {بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} ، يقول: بفسقهم عن طاعة الله، وخروجهم عنها. وهؤلاء قوم احتالوا على انتهاك محارم الله، بما تعاطوا من الأسباب الظاهرة التي معناها في الباطن تعاطي الحرام) .

ثم ذكر حديثًا رواه الإمام أبو عبد الله بن بطَّة بسند حسن عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: [لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارمَ الله بأدنى الحيل] [1] .

وقوله تعالى: {وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} .

قال ابن كثير: (يُخبر تعالى عن أهل هذه القرية أنهم صاروا إلى ثلاث فِرَق: فرقةٌ ارتكبت المحذورَ، واحتالوا على اصطياد السمك يوم السبت. قال: وفرقة نهت عن ذلك، واعتزلتهم. وفرقة سكتت فلم تفعل ولم تنه، ولكنها قالت للمنكرة: {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا} ؟ أي: لِمَ تَنْهون هؤلاء، وقد علمتم أنهم هلكوا واستحقوا العقوبة من الله؟ فلا فائدة في نهيكم إياهم. قالت له المنكرة: {مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ} - قرأ بعضهم بالرفع، كأنه على تقديره: هذا معذرةٌ. وقرأ آخرون بالنصب، أي: نفعل ذلك {مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ} ، أي: فيما أخذ علينا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، {وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} يقولون: ولعل بهذا الإنكار يتقون ما هم فيه ويتركونه، ويرجعون إلى الله تائبين، فإذا تابوا تاب الله عليهم ورحمهم) .

وعن ابن عباس: ( {قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ} ، لسخطنا أعمالهم. {وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} ،

(1) قال الحافظ ابن كثير: وهذا إسناد جيد. انظر تفسير ابن كثير - سورة الأعراف - آية (163) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت