فهرس الكتاب

الصفحة 1679 من 5446

يقصرون عما يعملون من السيئات، ولا الشياطين تُمْسِك عنهم). وقال أيضًا: (هم الجن، يوحون إلى أوليائهم من الإنس {ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ} ، يقول: لا يسأمون) . وقال ابن جريج، قال عبد الله بن كثير: (وإخوانهم من الجن يمدون إخوانهم من الإنس، {ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ} ، يقول: ثم لا يقصر الإنسان. قال: و"المد"الزيادة، يعني أهل الشرك. يقول: لا يُقصر أهله الشرك كما يقصر الذين اتقوا، لا يرعَوُون، لا يحجزهم الإيمان) . وقال مجاهد: ( {وَإِخْوَانُهُمْ} من الشياطين، {وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ} ، استجهالًا) .

والخلاصة في قوله: {ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ} أحد تأويلين متكاملين:

1 -التأويل الأول: الشياطين تمد، والإنس لا تقصر في الامتثال، وركوب سبيل الغي والضلال. كما ذكر ابن عباس: (لا الإنس يُقصِرون عما يعملون من السيئات، ولا الشياطين تمسك عنهم) .

2 -التأويل الثاني: الشياطين يمدون أولياءهم من الإنسان دون كلال أو ملل أو تقصير. قال ابن عباس - في رواية العوفي عنه: (هم الجن، يوحون إلى أوليائهم من الإنس، {ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ} ، يقول: لا يسأمون) .

وفي التنزيل: {أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا} [مريم: 83] . قال ابن عباس وغيره: (تُزعجهم إلى المعاصي إزعاجًا) . وقال ابن كثير: (يعني أن الشياطين يمدون أولياءهم من الإنس ولا تسأم من إمدادهم في الشر، لأن ذلك طبيعة لهم وسجية {لَا يُقْصِرُونَ} ، لا تفتر فيه ولا تَبْطُل عنه) .

وقوله: {وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا} .

أي: هَلّا أتينا بها من عندك!

المقصود: هم يريدون رؤية معجزة أو خارق كما هو شأن الأمم من قبل، سألوا الخوارق والمعجزات، فلما أتتهم استكبروا وأصروا على العناد والبغي. ومن أقوال المفسرين:

1 -قال ابن عباس: ( {قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا} ، يقول: لولا تلقّيتها) . وقال: (لولا أحدثتها فأنشأتها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت