فهرس الكتاب

الصفحة 1715 من 5446

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: [إن الله تعالى خلق خلقه في ظلمة فألقى عليهم نورًا من نوره، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى، ومن أخطأه ضل، فلذلك أقول: جفّ القلم على علم الله عز وجل] [1] .

وأخرج ابن أبي عاصم في كتاب السنة، ورجاله رجال الشيخين، عن أبي هريرة: [أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: يا رسول الله! أنعمل في أمر نأتَنِفُهُ، أم في أمر قد فرغ منه؟ قال: بل في أمر قد فرغ منه. فقال: ففيم العمل؟ . فقال: يا عمر، كلا لا يدرك إلا بعمل. قال: فالآن نجتهد يا رسول الله] وأصله في الصحيحين [2] .

وقوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} .

أي: يا معشر المؤمنين أجيبوا ربكم ونبيكم إذا دعاكم لما فيه مصلحتكم وحياتكم ونفعكم. وفيه أقوال:

1 -قال السدي: (أما {مَا يُحْيِيكُمْ} ، فهو الإسلام، أحياهم بعد موتهم، بعد كفرهم) .

2 -قال مجاهد: (قول الله: {لِمَا يُحْيِيكُمْ} ، قال: الحق) .

3 -قال قتادة: (هو هذا القرآن، فيه الحياة والثقة والنجاة والعصمة في الدنيا والآخرة) .

4 -قال ابن إسحاق: ( {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} ، أي: للحرب الذي أعزكم الله بها بعد الذل، وقوّاكم بعد الضعف، ومنعكم بها من عدوكم بعد القهر منهم لكم) .

قلت: وكل ما سبق داخل تحت مفهوم قوله تعالى: {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} .

قال البخاري: ( {اسْتَجِيبُوا} : أجيبوا. {لِمَا يُحْيِيكُمْ} : لما يُصْلِحُكم) .

ثم ذكر البخاري في كتاب التفسير من صحيحه تحت هذه الآية حديث أبي سعيد بن

(1) حديث حسن. أخرجه الترمذي (2/ 107) ، وأحمد (2/ 176، 197) ، وابن حبان (1812) .

(2) حديث صحيح. أخرجه ابن أبي عاصم (165) ، والآجري (ص 170) . وانظر مختصر صحيح مسلم (1843) ، وصحيح مسلم (8/ 48 - 49) و (8/ 46 - 47) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت