فهرس الكتاب

الصفحة 1717 من 5446

قلت: ولا شك أن كل الأقوال السابقة تدخل في مفهوم الآية، وقد جاءت السنة المطهرة بأحاديث في آفاق هذا المعنى:

الحديث الأول: أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: [إن قلوبَ بني آدمَ كلَّها بَيْن إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصابِعِ الرحمان، كَقَلْبٍ واحد، يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يشاء، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: اللَّهُمَّ! مُصَرِّفَ القلوب صَرِّفْ قُلوبَنا على طاعتك] [1] .

الحديث الثاني: أخرج الترمذي وأحمد وأبو يعلى بسند صحيح عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: [كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكثر أن يقول: يا مُقَلِّبَ القلوب، ثبت قلبي على دينك. قال: فقلنا: يا رسول الله، آمنا بك وبما جئت به. فهل تخاف علينا، فقال: نعم، إن القلوب بين إصبعين من أصابع الله تعالى يُقَلِّبها] [2] .

الحديث الثالث: أخرج النسائي في"الكبرى"وابن ماجه في السنن بسند صحيح عن النَّوَّاس بن سمعان الكلابي رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: [ما من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع رب العالمين إذا شاء أن يقيمه أقامه، وإذا شاء أن يُزيغه أزاغه، وكان يقول: يا مقلب القلوب، ثبت قلوبنا على دينك. قال: والميزان بيد الرحمن يخفضه ويرفعه] [3] .

الحديث الرابع: أخرج ابن ماجه بسند صحيح عن أبي موسى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [مثل القلب مثل الريشة تقلبُها الرياح بفلاة] [4] .

وفي لفظ غيره: (مثل القلب في تقلبه كالقِدْرِ إذا استجمعت غليانًا) .

وقوله: {وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} .

أي: ومع تقليبه سبحانه قلوبكم فإن مصيركم إليه، ومآلكم الوقوف بين يديه،

(1) حديث صحيح. أخرجه مسلم (2654) - كتاب القدر. باب تصريف الله تعالى القلوب كيف شاء.

(2) حديث صحيح. أخرجه الترمذي في الجامع - حديث رقم - (2141) ، وأحمد في المسند (3/ 112) ، و (3/ 257) ، وأبو يعلى (3687) .

(3) حديث صحيح. أخرجه النسائي في"الكبرى" (7738) ، وابن ماجه في السنن (199) ، وأحمد في المسند (4/ 182) ، وغيرهم وإسناده صحيح.

(4) حديث صحيح. رواه ابن ماجه بإسناد صحيح من حديث أبي موسى مرفوعًا. انظر تخريج مشكاة المصابيح (103) ، وصحيح الجامع الصغير - حديث رقم - (5709) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت