فهرس الكتاب

الصفحة 1932 من 5446

وأصل البشارة إظهار السرور في البشرة. قال الرازي: ("أبشر إبشارًا"أي سُرَّ. قال: والبشارة المطلقة لا تكون إلا بالخير، وإنما تكون بالشر إذا كانت مقيدة به كقوله تعالى: {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} ) .

وقوله: {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ} .

هو وصف للمؤمنين أصحاب تلك الصفقة ببعض مزاياهم ومحاسنهم.

{التَّائِبُونَ} ، رُفِعَ على المدح أي هم التائبون، أو مبتدأ وخبر. وهم الراجعون عن الحالة المذمومة في معصية الله، إلى الحالة المحمودة، وهي موضع طاعته ورضاه سبحانه.

قال الحسن: (تابوا من الشرك، وبرئوا من النفاق) .

وقال: (تابوا إلى الله من الذنوب كلها) .

وأما قوله: {الْعَابِدُونَ} ، قال ابن جرير: (فهم الذين ذلُّوا خشيةً لله وتواضعًا له، فجدُّوا في خدمته) .

قال الحسن: (العابدون لربهم. عبدوا الله على أحايينهم كلها، في السراء والضراء) .

وقال قتادة: ( {الْعَابِدُونَ} ، قوم أخذوا من أبدانهم في ليلهم ونهارهم) .

والخلاصة: {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ} - إنهم قوم اعترفوا بذنوبهم وتخلصوا منها بالتوبة وارتقوا بالعبادة فمدحهم الله تعالى بذلك.

وفي معجم الطبراني بسند حسن عن أبي سعيد الأنصاري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [الندم توبة، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له] [1] .

وأما قوله: {الْحَامِدُونَ} ، فهم أهل الحمد على كل تقلبات أحوالهم في السراء والضراء.

قال قتادة: ( {الْحَامِدُونَ} ، قوم حمدوا الله على كل حال) .

(1) إسناده حسن. رواه الطبراني بإسناد حسن. انظر صحيح الجامع الصغير - حديث رقم - (6679) ، وكتابي: أصل الدين والإيمان (1/ 275) لتفصيل البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت