فهرس الكتاب

الصفحة 1951 من 5446

وذكر قتادة بإسناد صحيح مرسل أن عبد الرحمن بن عوف أنفق ألفي درهم، وهي نصف أمواله، في تجهيز جيش العسرة [1] .

كما أنفق أبو بكر وعمر والعباس وطلحة وسعد بن عبادة ومحمد بن مسلمة وغيرهم أموالًا كبيرة، وجاء الفقراء بما استطاعوا ولم يوفروا اليسير الذي عندهم، فتعرضوا للمز المنافقين.

وقوله: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} ، فيه أقوال:

1 -قيل: هم نفر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثهم إلى البوادي يعلمون الناس الإسلام. فلما نزل قوله: {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ} انصرفوا عن البادية خشية دخولهم في تحذير الآية.

قال مجاهد: (ناس من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -، خرجوا في البوادي، فأصابوا من الناس معروفًا، ومن الخصب ما ينتفعون به، ودَعوا من وجدوا من الناس إلى الهدى، فقال الناس لهم: ما نراكم إلا قد تركتم أصحابكم وجئتمونا! فوجدوا في أنفسهم من ذلك حرجًا، وأقبلوا من البادية كلهم حتى دخلوا على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال الله: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ} ، يبتغون الخير، {لِيَتَفَقَّهُوا} ، وليسمعوا ما في الناس، وما أنزل الله بعدهم، {وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ} ، الناس كلهم، {إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} ) .

2 -قيل: المعنى: ما كان المؤمنون لينفروا جميعًا إلى عدوهم، ويتركوا نبيّهم - صلى الله عليه وسلم - وحده.

قال ابن زيد: ( {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} ، قال: ليذهبوا كلهم، فلولا نفر من كل حي وقبيلة طائفة، وتخلف طائفة، {لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ} ، ليتفقه المتخلفون مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في الدين، ولينذر المتخلفون النافرين إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) - وهو اختيار ابن جرير.

3 -قيل: بل المعنى: لو كانوا مؤمنين لم ينفروا جميعهم بل هم منافقون، وهذا قول بعيد.

4 -قيل: بل هو تكذيب من الله لمنافقين أزْرَوا بأعراب المسلمين وغيرهم في

(1) انظر تفسير الطبري (10/ 195) ، وكتابي: السيرة النبوية (3/ 1505 - 1508) لتفصيل أكبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت