فهرس الكتاب

الصفحة 2144 من 5446

قال ابن زيد: (ما دامت الأرض أرضًا والسماءُ سماءً) .

قال ابن جرير: (وذلك أن العرب إذا أرادت أن تصف الشيء بالدوام أبدًا قالت: هذا دائم دوامَ السماوات والأرض، بمعنى: أنه دائم أبدًا. وكذلك يقولون: هو باق ما اختلف الليل والنهار، وما سمر ابنا سمير، وما لألأت العُفْرُ بِأذنابها، يعنون بذلك كله: {أَبَدًا} . فخاطبهم جل ثناؤه بما يتعارفون به بينهم فقال: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} ، والمعنى في ذلك: خالدين فيها أبدًا) .

قلت: وهذا التفسير يخالف القرآن الكريم الذي أثبت عدم بقاء هذه السماوات والأرض يوم القيامة، قال تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ} [إبراهيم: 48] ، فهناك سماوات تعقب هذه السماوات وكذلك أرض تعقب هذه الأرض، وتلك التي أرادها الله بالخلود والبقاء والدوام.

وقوله: {إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} - له أكثر من تأويل عند المفسرين:

الأول: قيل معناه إلا مدة مكثهم في النار. وذلك في أهل التوحيد. فعن قتادة قال: (الله أعلم بثُنَياه. وذكر لنا أن ناسًا يصيبهم سَفْعٌ من النار بذنوب أصابوها، ثم يدخلهم الجنة) . وقال الضحاك بن مزاحم: (يخرج قوم من النار فيدخلون الجنة، فهم الذين استثنى لهم) .

وعن خالد بن معدان: (في قوله: {لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا} وقوله: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} أنهما في أهل التوحيد) .

الثاني: قيل الاستثناء لأهل التوحيد إلا أن يتجاوز الله عنهم فلا يدخلهم النار، فوجهوا الاستثناء إلى أنه من قوله: {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ} ، {إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} لا من الخلود. قال أبو مجلز: (هو جزاؤه، فإن شاء الله تجاوز عن عذابه) .

الثالث: قيل الاستثناء مدة مقامهم في الموقف. ذكره بعض المفسِّرين.

الرابع: قيل: إلا مدة مقامهم في القبور والموقف. فلم يغيبوا عن الجنة أو النار إلا بقدر إقامتهم في البرزخ والمحشر. ذكره الطبري.

الخامس: قيل: خالدين في الجنة أو النار دوامَ السماء والأرض إلا مدة تعميرهم في الدنيا. ذكره أهل اللغة.

السادس: قيل: هو استثناء الرب ولا يفعله، وهذا متشابه قد وصل بمحكم:"عطاء غير مجذوذ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت