فهرس الكتاب
من الليل، فإن الإنابة إلى طاعة الله والعمل بما يرضيه، ودعاءه سبحانه يذهب آثام معصية الله ويكفر الذنوب، وهذه الوصايا: من اجتناب الركون إلى الطغاة أو مداهنتهم، ثم تعظيم الله وحده بالصلاة والدعاء والاستغفار من أعظم الذكرى للذاكرين.
أخرج البخاري في صحيحه عن ابن مسعود: [أن رجلًا أصاب من امرأة قُبْلةً، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره، فأنزل الله: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} . فقال الرجل: يا رسول الله: ألي هذه؟ قال: لجميع أمتي كلهم] [1] .
ورواه الإمام أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن جرير - واللفظ له - عن ابن مسعود قال: [جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إني وجدتُ امرأةً في بُستان، ففعلت بها كُلَّ شيء، غير أني لم أجامِعْها، قَبَّلْتُها ولَزِمتُها، ولم أفعل غير ذلك، فافعل بي ما شئتَ. فلم يقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا، فذهب الرجل، فقال عمر: لقد ستَرَ الله عليه، لو ستَرَ على نفسه! فأتبعه رسول الله بصرَه ثم قال: رُدُّوه عليَّ. فردُّوه عليه، فقرأ عليه: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} . فقال معاذ - وفي رواية عُمر: يا رسول الله، أله وحده، أم للناس كافة؟ فقال: بل للناس كافة] [2] .
وله تفصيل آخر عند الترمذي في السنن في حديثين صحيحين:
الحديث الأول: أخرج الترمذي وابن ماجه عن عبد الله قال: [جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني عالجت امرأة في أقصى المدينة، وإني أصبت منها ما دون أن أمسها، وأنا هذا، فاقضِ فيَّ ما شئت. فقال له عمر: لقد سترك الله، لو سترت على نفسك، فلم يرد عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا، فانطلق الرجل، فأتبعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلًا فدعاه، فتلا عليه: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} . فقال رجل من القوم: هذا له خاصة؟ قال: بل للناس كافة] [3] .
الحديث الثاني: أخرج الترمذي بسند حسن عن أبي اليسر قال: [أتتني امرأة تبتاع
(1) حديث صحيح. أخرجه البخاري (526) (4687) ، ومسلم (2763) ، والترمذي (3114) ، والنسائي في"التفسير" (267) ، وأخرجه ابن ماجه (4254) ، وغيرهم.
(2) حديث صحيح. أخرجه مسلم في الصحيح (2763) ح (42) ، وأخرجه أبو داود (4468) ، والترمذي (3112) ، والطيالسي (285) ، وأحمد (4250) ، (4290) ، (3653) ، والطبري (18688) (18682) ، وابن حبان (1728) ، (1730) .
(3) حسن صحيح. أخرجه الترمذي في السنن (3326) - كتاب التفسير - سورة هود، آية (105) .