فهرس الكتاب

الصفحة 2151 من 5446

تمرًا، فقلت: إن في البيت تمرًا أطيب منه. فدخلت معي في البيت، فأهويت إليها فقبلتها. فأتيت أبا بكر، فذكرت ذلك له، فقال: استر على نفسك وتب، ولا تخبر أحدًا، فلم أصبر. فأتيت عمر فذكرت ذلك له. فقال: استر على نفسك وتب، ولا تخبر أحدًا، فلم أصبر. فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له. فقال له: أَخْلَفْتَ غازيًا في سبيل الله في أهله بمثل هذا، حتى تمنى أنه لم يكن أسلم إلا تلك الساعة، حتى ظن أنه من أهل النار. قال: وأطرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طويلًا حتى أوحي إليه: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} . قال أبو اليسر: فأتيته، فقرأها عليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال أصحابه: يا رسول الله، ألهذا خاصة أم للناس عامة؟ قال: بل للناس عامَّة] [1] .

وفي تفسير {طَرَفَيِ النَّهَارِ} - أقوال عند أهل التأويل:

1 -قال ابن عباس: (يعني الصبح والمغرب) . وكذلك قال الحسن وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم.

2 -قال الضحاك وقتادة: (هي الصبح والعصر) .

3 -وقال مجاهد: (هي الصبح في أول النهار، والظهر والعصر من آخره) .

ورجَّح ابن جرير أن الطرفين الصبح والمغرب. قلت: أما الطرف الأول فالصبح وهو باتفاق المفسرين، وتبقى الفسحة في فهم مدلول الطرف الآخر، ولا شك أنه يدل مع مفهوم قوله تعالى: {وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ} على الصلوات الخمس في كل يوم.

وفي تفسير: {وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ} - أقوال عند أهل التأويل:

1 -قال مجاهد: ( {وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ} ، قال: الساعات من الليل، صلاة العتمة) .

2 -وعن الحسن: ( {وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ} ، قال: العشاء) . وقال ابن عباس: (يقول: صلاة العتمة) .

3 -وعن سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد قال: (كان ابن عباس يعجبه التأخير بالعشاء، ويقرأ: {وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ} ) .

4 -عن الحسن قال: (هما زُلفتان من الليل، صلاة المغرب، وصلاة العشاء) .

(1) حديث حسن. أخرجه الترمذي (3331) - أبواب تفسير القرآن - سورة هود، آية (105) - وانظر صحيح سنن الترمذي - حديث رقم - (2489) - وأبو اليسر هو كعب بن عمرو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت