فهرس الكتاب

الصفحة 2233 من 5446

أنباء ما قد سبق مما فيه عبرة للناس ونجاةٌ لهم في دينهم ودنياهم، ومع هذا ما آمن أكثر الناس).

قلت: والآية في ذم الكثرة الضائعة، فإن القلة المؤمنة ممدوحة وعليها يعول. وفي التنزيل:

1 -قال تعالى: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [الأنعام: 116] .

2 -قال تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 8] .

وفي صحيح مسلم عن عمير بن هانئ قال: سمعت معاوية على المنبر يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: [لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله، لا يضرُّهم مَنْ خَذَلَهم أو خالفهم، حتى يأتي أمرُ الله وهم ظاهرون على الناس] [1] .

وقوله تعالى: {وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ} .

أي: وإنك لا تسألهم - يا محمد - على دعوتك لهم ونصحك لنجاتهم في الدنيا والآخرة أجرًا أو مالًا، وإنما تبتغي من وراء ذلك رضوان الله، وإن هو إلا ذكر لهم ليتذكروا ويتعظوا وليكونوا من الناجين.

وقوله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} .

قال القاسمي: (أي: وكم من آية على وحدانية الخالق، وقدرته الباهرة، ونعوته الجليلة، في السماوات: من كواكبها وأفلاكها، وفي الأرض: من قطع متجاورات، وحدائق وجنات، وجبال راسيات، وبحار زاخرات، وقفار شاسعات، وحيوان ونبات، وثمار مختلفات، وأحياء، وأموات، يشاهدونها، ولا يعتبرون بها) .

وقوله تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} .

قال ابن عباس: (من إيمانهم، إذا قيل لهم: من خلق السماء؟ ومن خلق الأرض؟ ومن خلق الجبال؟ قالوا:"الله"، وهم مشركون) . وقال عكرمة نحوه: (فذلك إيمانهم بالله، وهم يعبدون غيره) . وعن قتادة قال: (إنك لست تلقى أحدًا منهم إلا أنبأك أن الله ربه، وهو الذي خلقه ورزقه، وهو مشرك في عبادته) .

وعن الضحاك قال: (كانوا يشركون به في تلبيتهم) . وعن ابن عباس: (ولئن

(1) حديث صحيح. أخرجه مسلم (1037) - كتاب الإمارة -، وانظر (1921) ، (1923) من الباب نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت