فهرس الكتاب

الصفحة 2328 من 5446

وعن أنس وابن مسعود رضي اللهُ عَنْهُما قالا: (هي النخلة) .

وقد حفلت السنة الصحيحة بآفاق هذا المعنى، وذلك في أحاديث:

الحديث الأول: أخرج البخاري ومسلم - واللفظ للبخاري - عن نافع، عن ابن عمرَ قال: [كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أخبروني بشجرة تُشبه - أو: كالرجل - المسلم، لا يتحاتُّ ورقُها وَلا وَلا وَلا، تؤتي أُكُلَها كُلَّ حين! قال ابن عمر: فوقع في نفسي أنها النَّخلة، ورأيتُ أبا بكر وعمرَ لا يتكلمان فَكَرِهْتُ أَنْ أَتكَلَّم. فلما لم يقولوا شيئًا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: هيَ النخلة. فلمَّا قُمْنا قلتُ لِعُمَرَ: يا أبتاه، واللهِ لقد كانَ وقعَ في نفسي أنَّها النَّخْلةُ، فقال: ما مَنَعك أَنْ تَكَلَّم؟ قال: لم أَرَكُمْ تَكَلَّمُون، فكرِهْتُ أنْ أَتَكَلَّمَ أو أقولَ شيئًا. قال عمر: لأَنْ تكونَ قُلْتَها أَحَبُّ إليَّ من كذا وكذا] [1] .

الحديث الثاني: أخرج البخاري عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [إن من الشجرِ شَجَرةً لا يَسْقُط وَرَقُها، وإنها مَثَلُ المُسْلِم فحدِّثوني ما هي؟ فوقعَ الناسُ في شجرِ البوادي، قال عبد الله، ووقَعَ في نفسي أنها النخلة، فاسْتَحييتُ ثم قالوا: حدِّثنا ما هي يا رسول الله؟ قال: هي النخلة] [2] .

الحديث الثالث: أخرج أحمد والشيخان عن مجاهد قال: [صحبتُ ابنَ عمر إلى المدينة، فلم أسمعهُ يحدِّث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا حديثًا واحدًا، قال: كُنَّا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فَأُتِيَ بِجُمَّار[3] فقال: إنَّ مِنَ الشجر شجرةً مَثَلُها كَمَثَلِ المُسْلمِ. فأردت أن أقولَ: هي النَّخْلَةُ، فإذا أنا أصْغَرُ القَوْمِ فسكتُّ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: هِيَ النَّخْلَةُ] [4] .

وخلاصة المعنى كما ذكر عطية العوفي: ( {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ} ، قال: ذلكَ مثل المؤمن لا يزال يخرجُ منهُ كلامٌ طيبٌ وعمل صالح يَصْعَدُ إليهِ) .

(1) حديث صحيح، أخرجه البخاري (4698) ، كتاب التفسير، وأخرجه مسلم في الصحيح (2811) .

(2) حديث صحيح. أخرجه البخاري (61) - كتاب العلم - باب قول المحدّث: حدَّثنا وأخْبَرنا وأَنبأَنا، وانظر صحيح البخاري (131) ، ومسند أحمد (2/ 61) ، (2/ 123) ، وصحيح ابن حبان (243) .

(3) الجُمَّار: شحم النخل، ومنه يخرج الثمر.

(4) أخرجه البخاري (72) ، كتاب العلم، باب الفَهْم في العِلم. وانظر الحديث رقم (2209) منه، وأخرجه مسلم (2811) ، وأحمد (2/ 12) ، وابن حبان (244) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت