فهرس الكتاب
وعن الربيع بن أنس قال: ( {أَصْلُهَا ثَابِتٌ} ، قال: أصلُ عمله ثابتٌ في الأرض، {وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ} ، قال: ذكرُه في السماء) .
وقوله: {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا} - فيه أقوال متقاربة:
1 -قال ابن عباس: (غُدوة وعشية) . أو قال: (بُكْرةً وعشيًّا) . قال: ( {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا} ، قال: يذكر الله كلّ ساعة من الليل والنهار) .
2 -وقال الضحاك فيها: (المؤمن يطيع الله بالليل والنهار وفي كل حين) .
3 -وقال الربيع بن أنس: (يَصْعَدُ عملهُ أولَ النهار وآخره) . وقال: ( {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا} ، قال: تخرجُ ثمرتها كُلَّ حين. وهذا مثلُ المؤمن يعمل كل حين، كل ساعة من النهار وكل ساعة من الليل، وبالشتاء والصيف، بطاعة الله) . وقال النسفي: ( {بِإِذْنِ رَبِّهَا} بتيسير خالقها وتكوينه) . قلت: وكذلكَ عمل المؤمن الصالح هو بتوفيق الله وتيسيره ومنّه وكرمه.
وقيل الحين ستة أشهر أو سنة أو غير ذلك، وما سبق أعمّ من ذلك.
وقوله: {وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} . قال ابن جرير: (يقول: ويمثِّل الله الأمثال للناس، ويُشَبِّهُ لهم الأشباه، {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} ، يقول: ليتذكروا حُجَّةَ الله عليهم، فيعتبروا بها ويتعظوا، فينزجروا عما هم عليه من الكفر به إلى الإيمان) .
وقوله: {وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ} .
قال أنس: (تلكم الحنظل، ألم تروا إلى الرياح كيف تُصَفِّقُها يمينًا وشمالًا) .
وقال مجاهد: ( {كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ} ، الحنظلة) .
قال ابن كثير: (هذا مثلُ كفرِ الكافرِ، لا أصلَ لهُ ولا ثباتَ، وشُبِّهَ بشجرةِ الحَنْظَلِ. ويقالُ لها: الشَّريان) .
قلت: والآية تشمل إضافة إلى كلام الكفر الفحش من القول والمنكر والبذيء، فإن صاحبه بعيد عن قلوب الناس لا أُنْسَ بلقائه ووجوده بينهم.
وفي صحيح السنة المطهرة أحاديث في هذا المعنى:
الحديث الأول: أخرج العُقَيلي بسند حسن عن ابن أبي مُلَيكة عن عائشة مرفوعًا: