فهرس الكتاب
التفضيل في الرزق والولد والخير وما المشركون برادّي ذلك على عبيدهم أفبنعمة الله يجحدون. الله تعالى هو الذي جعل لكم الأزواج والبنين والحفدة ورَزَقَكُم فكيف تكفرون! .
فقوله: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ} - أي بِقبض أرواحكم من أبدانكم. فهو إخبار من الله تعالى عن تصرفه بخلقه، إذ أنشأهم من العدم، ثم يحييهم، ثم يميتهم.
وقوله: {وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ} . قال النسفي: (إلى أخسه وأحقره، وهو خمس وسبعون سنة، أو ثمانون، أو تسعون) .
وفي التنزيل: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ} [الروم: 54] .
وقوله: {لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا} . قال ابن كثير: (أي: بعد ما كان عالِمًا أصبح لا يَدْري شيئًا من الفَنَدِ والخَرَفِ) . قال ابن عباس: ( {وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا} ، يعني إلى أسفل العمر، يصير كالصبي الذي لا عقل له) .
وفي صحيح السنة أحاديث في آفاق معنى الآية:
الحديث الأول: أخرج البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: [كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتعوّذ يقول: اللهمّ إني أعوذ بك من الكسل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك من الهرم، وأعوذ بك من البخل] [1] .
الحديث الثاني: أخرج البخاري عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: [كان يأمر بهؤلاء الخمسِ ويُخْبِرُهُنَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: اللهم إني أعوذُ بك من البُخْل، وأعوذ بك من الجُبْنِ، وأعوذ بكَ أن أُرَدَّ إلى أرذل العُمُرِ، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وأعوذ بك من عذاب القبر] [2] .
الحديث الثالث: أخرج البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله تعالى
(1) حديث صحيح. أخرجه البخاري (6371) ، ومسلم (2706) ، وأبو داود (1540) ، وأحمد (3/ 113) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.
(2) حديث صحيح. أخرجه البخاري (6370) - كتاب الدعوات، باب التعوذ من البخل. وكذلك (6390) . وأخرجه النسائي (8/ 256) ، والترمذي (3567) ، وابن حبان (1005) (1011) ، وأخرجه أحمد (1/ 183) ، (1/ 186) من حديث سعد بن أبي وقاص.