فهرس الكتاب

الصفحة 2540 من 5446

يا رب، قال: فَهُوَ لكِ. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فاقرؤوا إن شئتم. {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} [محمد: 22] ] [1] .

الحديث الثالث: أخرج الترمذي والحاكم وأحمد بسند جيد عن أبي هريرة مرفوعًا: [تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، فإن صلة الرحم محبة في الأهل، مثراة في المال، منسأة في الأثر] [2] .

وله شاهد عند الطبراني من حديث عمرو بن سهل بلفظ: [صلة القرابةِ مثراةٌ في المال، مَحَبَّةٌ في الأهل، منسأة في الأجل] .

وقوله: {وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا} . التبذير الإنفاق في غير حق. قال قتادة: (التبذير الإنفاق في المعصية، وفي غير الحق وفي الفساد) . وقال مجاهد: (لو أنفق إنسان ماله كله في الحق لم يكن مبذرًا. ولو أنفق مُدًّا في غير حقه كان مبذرًا) .

وقوله: {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ} . يعني أشباههم في ذلك. قال النسفي: (أمثالهم في الشرارة، وهي غاية المذمة لأنه لا شر من الشيطان، أو هم إخوانهم وأصدقاؤهم لأنهم يطيعونهم فيما يأمرونهم به من الإسراف) .

وقوله: {وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} . أي جحودًا، لأنه تجاهل نعمة الله عليه وأهمل شكره وعمل بمعصيته. قال القرطبي: (أي احذروا متابعته والتشبه به في الفساد) .

والخلاصة: إنَّ هذه الأمة وسط في الإنفاق كما هي وسط في كل شيء، لا غلو ولا إفراط ولا تفريط.

وفي التنزيل: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} [الفرقان: 67] .

ومن كنوز صحيح السنة في آفاق معنى الآية أحاديث:

الحديث الأول: روى مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [إن الله تعالى يرضى لكم ثلاثًا، ويكره لكم ثلاثًا: فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن

(1) حديث صحيح. أخرجه البخاري (5987) - كتاب الأدب - باب: مَنْ وصلَ وَصَلَهُ الله.

(2) إسناده جيد. أخرجه الترمذي (1/ 357 - 358) ، والحاكم (4/ 161) ، وأحمد (2/ 374) . وانظر للشاهد: صحيح الجامع الصغير - حديث رقم - (3662) ، وسلسلة الأحاديث الصحيحة (276) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت