(يقول عز وجل: وإن كاد هؤلاء القوم ليستفزونك من الأرض: يقول: ليستخفونك من الأرض التي أنت بها ليخرجوك منها {وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا} يقول: ولو أخرجوك منها لم يلبثوا بعدك فيها إلا قليلًا، حتى أهلكهم بعذاب عاجل) . وقال قتادة: (ولم يلبثوا بعده إلا قليلًا حتى أهلكهم الله يوم البدر) .
وقوله تعالى: {سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا} . قال قتادة: (أي سنة الأمم والرسل كانت قبلك كذلك إذا كذبوا رسلهم وأخرجوهم، لم يناظروا أن الله أنزل عليهم عذابه) .
وقوله: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ} - فيه أقوال مختلفة:
1 -عن عبد الله قال: (هذا دلوك الشمس، وهذا غسق الليل، وأشار إلى المشرق والمغرب) .
2 -قال ابن عباس: (دلوك الشمس: غروبها) .
3 -وفي رواية عنه: (دلوكها: ميلها) . أي: ميلها للزوال، والصلاة عند ذلك صلاة الظهر). وقال ابن عباس: (غسق الليل: بدوّ الليل) . وقال مجاهد: (غسق الليل: غروب الشمس) . وقال الضحاك: (يعني ظلام الليل) .
والراجح في ذلك ما قاله ابن جرير: (عنى بقوله: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} : صلاة الظهر، وذلك أن الدلوك في كلام العرب: الميل، يقال منه: دلك فلان إلى كذا: إذا مال إليه) .
قلت: وعلى هذا فالآية يدخل فيها أوقات الصلوات الخمسة: الظهر من دلوك المثمصس، ثم العصر، والمغرب والعشاء في غسق الليل: أي ظلامه. ثم قوله: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ} ، يعني: صلاة الفجر. قال قتادة: (وقرآن الفجر: صلاة الصبح) .
أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [فَضْلُ صلاةِ الجميع على صلاة الواحد خمسٌ وعشرون درجة، وتجتمع ملائكةُ الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر. يقول أبو هريرة - رضي الله عنه: اقرؤوا إن شئتم: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} ] [1] .
وفي سنن ابن ماجه بإسناد صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه: [عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
(1) حديث صحيح. أخرجه البخاري (648) ، وأخرجه مسلم (649) ح (246) ، وغيرهما.